أوّلًا : أنّ المصلحة الزائدة الكائنة في الجهر - إلى قوله - إمّا أن تكون مصلحة ملزمة - إلى قوله - وإمّا أن لا تكون كذلك - إلى قوله - فعلى الأوّل ينحصر الأمر بكونه حينئذ واجباً في واجب ، المفروض في المقام خلافه الخ « 1 » ، إنّما كان ينحصر ذلك بكونه من قبيل الواجب في واجب ، لأنّه فرض كون مصلحة الجهر مصلحة زائدة على أصل مصلحة الصلاة ، ولولا ذلك الفرض لأمكن أن يكون من قبيل التقييد ، إمّا من جهة أن لا مصلحة أصلًا في الصلاة الاخفاتية ، أو لأنّ مصلحتها متوقّفة على إيقاعها جهرية .
ومن ذلك يظهر لك أنّ كون الجهر ذا مصلحة ملزمة لا يلازم كونه من قبيل الواجب في ضمن واجب .
ثمّ إنّا لو فرضنا أنّ المقام من قبيل الواجب في واجب لم يكن في ذلك مخالفة للمقام ، وما أُفيد من الايراد عليه بقوله : إذ المفروض قيدية الجهر للواجب ملاكاً وخطاباً ، وإلّا فلا بدّ من القول بتعدّد العقاب على تقدير ترك الصلاة رأساً الخ ، ليس من قبيل اللازم الباطل ، بل هذه الجهة لو كانت باطلة لكانت متوجّهة عليه قدس سره ، لأنّه يلتزم بكون الجهر في حال الجهل واجباً نفسياً ، غايته أنّه إن علم بوجوبه يكون قيداً في الواجب ، وحينئذٍ فيتوجّه عليه ما أُفيد هنا من كونه خلاف المفروض أعني كون الجهر قيداً ، ولزوم تعدّد العقاب لو ترك الصلاة في حال الجهل ، فلا بدّ حينئذ من الالتزام بكلّ من هذين المطلبين أعني عدم كون الجهر في حال الجهل قيداً وإن كان واجباً نفسياً ، وتعدّد العقاب لو ترك الصلاة رأساً إلى أن خرج الوقت ، وإن كان الواجب عليه أن يقضيها بعد العلم جهراً .
وكذا قوله : وثانياً أنّ ما أفاده في وجه استحقاق العقاب مع التمكّن من
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 570 .