وأمّا حديث « لا تعاد » « 1 » ، فهو يكشف عن أنّ ما يعتبر في الصلاة كلّه مختصّ بالذاكر ، إلّا الخمسة المستثنيات فإنّها تعمّ الناسي والذاكر ، هذا كلّه إذا قلنا بأنّ النسيان غير موجب لسقوط الأمر الضمني .
وأمّا لو قلنا بأنّه كالتعذّر كما يظهر من مطاوي كلمات شيخنا قدس سره . . . « 2 » موجب لسقوط ذلك الأمر الضمني الذي هو عين سقوط الجزئية ، وذلك عبارة أُخرى عن . . . « 3 » متعلّق بالمركّب من ذلك الجزء المنسي ، وحينئذٍ فالذي ينبغي أن يقال : إنّ النسيان إن كان مستوعباً للوقت ، فمقتضى القاعدة الأوّلية هو أنّه لا قضاء على الناسي ، إمّا لأجل أنّه لم يكن مكلّفاً في الوقت بشيء أصلًا ، وإمّا لأجل أنّ تكليفه قد تبدّل إلى ما عدا المنسي ، ويكون ذلك نظير ما لو تعذّر بعض الأجزاء في تمام الوقت . وحينئذٍ يكون الوجه في لزوم القضاء على من كان في تمام الوقت ناسياً لأحد الخمسة ، كما هو ظاهر حديث « لا تعاد » بالنسبة إلى جزئه الايجابي ، وشموله في ذلك لما كان النسيان لأحد الخمسة مستوعباً لتمام الوقت ، بمعنى أنّه لم يتذكّر بعد الفراغ إلى أن خرج الوقت ، هو كون عدم القضاء تابعاً للأداء « 4 » ، بل إنّه يكون بمقتضى الأمر الأوّلي الأصلي ، بحيث إنّ من كان معذوراً في تمام الوقت يلزمه التأخير والاتيان بالمركّب خارج الوقت ، أو نقول : إنّ القضاء في هذه الخمسة على خلاف القاعدة ، ثبت بالدليل وهو إطلاق لا تعاد إلّا من هذه الخمسة وشموله للقضاء وإن كان التعبير بلفظ الإعادة .
وعلى أي حال ، الظاهر أنّ هذا الحكم فيما نحن فيه - أعني أنّ نسيان أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 312 / أبواب القبلة ب 9 ح 1 .
( 2 ) [ في الأصل سقط في هذين الموردين ] .
( 3 ) [ في الأصل سقط في هذين الموردين ] .
( 4 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، فلاحظ ] .