إنّما هو الأمر المتعلّق بذلك الجزء في ضمن تعلّقه بالكل ، فلا تكون الجزئية مجعولة شرعية ، بل لا تكون إلّا انتزاعية محضة كما هو مختار شيخنا الأُستاذ قدس سره ، وبناءً عليه يكون المجعول حقيقة هو الأمر المتعلّق بالجزء ، سواء كان الدليل عليها هو الأمر المتعلّق بالكل مثل قوله صلّ ، أو الأمر المتعلّق بخصوص الجزء مثل قوله اركع واسجد ونحو ذلك ، أو كان الدليل عليها هو مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » ، فإنّه حينئذ يكون من قبيل التعبير بلازم ذلك الأمر المتعلّق بالاتيان بالفاتحة في ضمن الصلاة على نحو الارتباطية .
ثمّ بعد البناء على ما أفاده قدس سره من أنّ المجعول إنّما هو الأمر الضمني المتعلّق بالجزء في ضمن تعلّقه بالكل ، وأنّ الجزئية لا تكون إلّا منتزعة من ذلك الأمر المتعلّق بالكل الذي يكون متضمّناً لتعلّق الأمر بالجزء ، لا بدّ أن تكون الجزئية تابعة لذلك الأمر ، فحيث يتوجّه الأمر الضمني المتعلّق بمثل التشهّد في ضمن تعلّق الأمر بالصلاة ، تنتزع الجزئية للتشهّد ، ويكون التشهّد جزءاً من الصلاة ، وحيث لا يكون الأمر المذكور متوجّهاً لبعض الطوارئ الموجبة لسقوطه وعدم توجّهه ، لا يكون التشهّد المذكور جزءاً من الصلاة ، وتكون الجزئية ساقطة بسقوطه .
ثمّ بعد ذلك نقول : لو طرأ على المكلّف نسيان التشهّد ، فهل يكون النسيان من قبيل التعذّر ، نظراً إلى أنّ الناسي للتشهّد الغافل عنه يكون غير قادر على الاتيان به ، أو أنّه من قبيل عدم العلم ، فيكون ملحقاً بعدم العلم في أنّه لا أثر له إلّا مجرّد المعذورية مع بقاء التكليف الواقعي بحاله ، فإنّهم ألحقوا نسيان الحكم بالجهل به ، فينبغي أن يلحقوا ناسي الموضوع بالجاهل بالموضوع في عدم كونه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 .