تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
موجباً لسقوط التكليف الواقعي . والظاهر الثاني ، لأنّ من نسي الصلاة بتمامها لا يكون نسيانه لها موجباً لسقوط الأمر بها واقعاً ، بل يكون الأمر بها محفوظاً في واقعه ، وإن كان المكلّف معذوراً في تركها ، بمعنى أنّه لا يستحقّ العقاب على ذلك الترك الناشئ عن النسيان ، فينبغي أن يكون نسيان جزء من أجزائها أيضاً كذلك ، يعني أنّ الأمر بذلك الجزء المنسي يكون باقياً بحاله ، وإن كان تركه غير موجب للعقاب . وعلى كلّ حال ، فنحن إن قلنا بمقالة الأُستاذ قدس سره من كون المجعول هو الأمر الضمني ، وأنّ الجزئية انتزاعية ، فإمّا أن نقول بأنّ نسيان الجزء لا يوجب سقوط الأمر الضمني المتعلّق به ، وإنّما أقصى ما فيه أنّه يوجب المعذورية في ترك ذلك الجزء ، بمعنى عدم استحقاق العقاب على ذلك الترك الناشئ من النسيان ، وإمّا أن نقول بأنّه موجب لسقوط الأمر المذكور كالتعذّر . فإن قلنا بالأوّل ، فإن كان ذلك الأمر الضمني مطلقاً شاملًا للذاكر والناسي كان مقتضاه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وإن كان ذلك الأمر مقيّداً بحال الذكر كان مقتضاه عدم الإعادة فضلًا عن القضاء ، من دون فرق في ذلك بين كون النسيان مستوعباً للوقت أو غير مستوعب ، إذ لم يكن سقوط جزئية ذلك الجزء المنسي من جهة التعذّر كي يفصّل في ذلك بين الصورتين ، بل هو من جهة عدم الجزئية في حال النسيان واختصاصها بحال الذكر ، فيكون حال الناسي والذاكر من هذه الجهة حال المسافر والحاضر . وهكذا الحال فيما لو كان دليل الجزئية - أعني ذلك الأمر الضمني - مجملًا ، فإنّا بعد الرجوع في الجزئية حال النسيان إلى البراءة ، يلزمنا الحكم الظاهري بعدم الجزئية في حال النسيان ، ومقتضاه الحكم ظاهراً بسقوط الأمر المتعلّق بالصلاة . هذا حال البراءة .