بالموضوع موضوعاً للحكم ، ووجه عدم إمكان الجواب بذلك هو الفرق الواضح بين العلم بالموضوع ، فإنّه لا يكون متأخّراً عن وجود الحكم ، بخلاف ذكر مثل التشهّد في محلّه فإنّه عبارة أُخرى عن العلم بوجوب التشهّد في محلّه ، وأنّه متذكّر لذلك الفعل الواجب عليه ، وذلك لا يكون إلّا بعد فرض تعلّق الوجوب بالتشهّد فلاحظ .
ومع قطع النظر عن هذا الإشكال يكون كلّ من الوجوه الثلاثة راجعاً إلى الآخر ، وهي محتاجة إلى طريقة الخطأ في التطبيق ، ولا يرد عليه ما أفاده شيخنا قدس سره من استهجان الخطاب الذي لا يؤثّر في حقّ المكلّف ، فإنّ ذلك لو سلّمناه فإنّما هو فيما لو كانت طريقة أُخرى يمكننا سلوكها ، أمّا إذا لم يكن للشارع الحكيم طريقة في تحصيل المكلّف به من المكلّف إلّا بهذه الطريقة ، كان اللازم عليه سلوكها ، فلاحظ وتدبّر .
قوله : الجهة الثانية : في قيام الدليل على كون الناسي مكلّفاً ببقية الأجزاء وسقوط التكليف عن خصوص الجزء المنسي . . . الخ « 1 » .
لا شبهة في كون جزئية الجزء من الوضعيات ، ولكن هل هي مجعولة شرعاً ويتبعها التكليف بالجزء كما يظهر ذلك من الشيخ المرتضى قدس سره « 2 » ، أو أنّ المجعول
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 216 .
( 2 ) [ لاحظ فرائد الأُصول 2 : 363 ، ولعلّه قدس سره استفاد ذلك ممّا ذكره الشيخ قدس سره ( في صفحة 366 ) بقوله : وإن كان تكليفاً غيرياً فهو كاشف - إلى قوله : - إلّا أنّ الجزئيّة لا تنتفي بذلك . فلاحظه ولاحظ سائر كلماته قدس سره في المسألة الأُولى من التنبيه الأوّل من تنبيهات الأقلّ والأكثر ، فإنّ الشيخ قدس سره قد صرّح ( في صفحة 367 ) بأنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعاً . ولاحظ أيضاً ما ذكره قدس سره في الأحكام الوضعيّة في باب الاستصحاب من فرائد الأُصول 3 : 125 وما بعدها ] .