وعلى أيّ حال ، لا يكون حينئذ محلّ لحديث الرفع ، لا بالنسبة إلى الأمر الضمني المتعلّق بالجزء المنسي ، للعلم بعدم وجوبه على الناسي كما هو الفرض ، ولا بالنسبة إلى الباقي لأنّه خلاف الامتنان ، حيث إنّه لا أثر لرفع وجوب الباقي في حال النسيان إلّا لزوم الإعادة بعد ارتفاع النسيان في أثناء الوقت .
نعم قد يقال : إنّه في حال النسيان يدور أمره بين التكليف بالحاضر الفاقد وبين التكليف بالواجد الآتي ، فتجري البراءة في الزائد الآتي ، لكن سيأتي أنّ البراءة لا تجري في حال النسيان وبعد ارتفاع . . . يكون . . . مورداً . . . اشتغال . . . « 1 » الحال بناءً على الوجه الأوّل ، أعني كون النسيان من مقولة الجهل ، أو أنّه يكون من قبيل العلم الاجمالي بين تكليف سقط أو تكليف لم يسقط .
لا يقال : إنّ النسيان الموجب لتعذّر الجزء المنسي لا يوجب إلّا سقوط ذلك الجزء ، دون غيره من باقي الأجزاء ، وحينئذٍ يكون الباقي باقياً على وجوبه ، ولمّا قد أتى به الناسي ولو بتخيّل أنّه واجد لما نسيه ، كان ذلك كافياً في الامتثال وموجباً لسقوط أمره المتوجّه إليه واقعاً ، فلا إعادة عليه ، ويكون ما تضمّنه حديث « لا تعاد » من عدم الإعادة في نسيان ما عدا الخمسة وارداً على القاعدة .
نعم حكمه بوجوب الإعادة على من نسي أحد الخمسة يكون على خلاف القاعدة .
لأنّا نقول : إنّ سقوط الأمر الضمني المتعلّق بالجزء المنسي عبارة عن سقوط الأمر بالمركّب ، فإنّ تعذّر الجزء المنسي يكون تعذّراً للمجموع المركّب ، ويكون الساقط هو الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب ، ويحتاج وجوب الباقي إلى
هامش
( 1 ) [ في الأصل سِقط في هذه المواضع ] .