والسرّ في ذلك هو ما أفاده من عدم إمكان العموم الشمولي في باب الأجزاء والشرائط ، سواء كان انحلالياً أو كان مجموعياً ، بل لا يتصوّر فيهما إلّا العموم البدلي ، فدائماً تكون الشبهة الموضوعية فيهما راجعة إلى الشكّ في تحقّق الجزء أو الشرط ، بخلاف المانعية فإنّها لمّا كانت شمولية كان كلّ واحد من أفراد المانع محقّق المانعية ، فيكون الشكّ في كون هذا اللباس حريراً مثلًا راجعاً إلى الشكّ في مانعيته ، وبذلك يكون من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين ، سواء كان العموم الشمولي في قوله لا تصلّ في الحرير انحلالياً أو كان مجموعياً على ما عرفت تفصيله فيما تقدّم .
ثمّ لا يخفى أنّ الشبهة الموضوعية في جزء الواجب الارتباطي وإن أمكن التمثيل لها بمثل غسل الجنابة ، بناءً على أنّ المطلوب هو نفس غسل البشرة الظاهرة ، وقد حصل الشكّ في ندبة في بدنه مثل ثقب الأُذن أو ندبة أُخرى غير عادية في أنّها من قبيل الظاهر أو الباطن على نحو الشبهة الموضوعية ، لكنّه داخل فيما له تعلّق بموضوع خارجي ، فإنّ الواجب هو غسل الظاهر وقد حصل الشكّ في تلك الندبة في أنّها من الظاهر على نحو الشبهة الموضوعية ، فهو نظير العموم المجموعي مثل أكرم العلماء على نحو العموم المجموعي وقد شكّ في عالمية زيد مثلًا . ومثل ذلك ما لو قلنا بأنّ الشرط في لباس المصلّي ومحموله هو الطهارة إذا كان ممّا تتمّ به الصلاة منفرداً ، وقد حصل [ الشكّ ] في أنّ هذا المحمول هل تتمّ به الصلاة منفرداً للشكّ في كونه في نفسه ساتراً للعورة ، فإنّ المرجع في ذلك إلى البراءة من شرطية طهارة ذلك المحمول ، فتأمّل .
ولا يخفى أنّ المثال الأوّل لا يخلو عن خدشة ، فإنّ الشبهة فيه ليست موضوعية صرفة ، بل هي حكمية لكونها من قبيل الشبهة المفهومية ، للشكّ في
أصول الفقه — صفحة 332
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٣٢