الوجوب المتعلّق بعتق الرقبة مثلًا على تقدير كونها في الواقع مقيّدة بالإيمان ، لا يكون منبسطاً على تقييدها بالإيمان على وجه لو قطّع ذلك الوجوب لكانت قطعة منه واردة على تقيّد الرقبة بالإيمان ، كي تكون تلك القطعة منه مورداً للبراءة .
ولكن التحقيق جريان البراءة في ذلك ، فإنّ العتق وإن كان في نفسه بسيطاً ، إلّا أنّه باعتبار كونه عتق مؤمنة يكون مقيّداً ، نظير الصلاة المقيّدة بكونها مع الطهارة ، فيكون التكليف منبسطاً على ذلك التقييد ، أعني تقييد العتق بكونه عتقاً للمؤمنة ، فإنّ التقييد اللاحق لموضوع التكليف وإن كان بحسب الصورة قيداً لمتعلّق الفعل المأمور به ، إلّا أنّه في الحقيقة يكون قيداً لنفس الفعل المأمور به .
قوله : نعم بناءً على مختار الشيخ قدس سره من جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر - إلى قوله - لأنّ النوع في التحليل العقلي مركّب من الجنس والفصل ، فينحلّ العلم الاجمالي في نظر العقل ، لأنّ نظره هو المتّبع في الانحلال « 1 » .
لا يخفى أنّ أساس القول بانحلال العلم الاجمالي المردّد بين الأقل والأكثر الارتباطيين ليس هو التحليل العقلي ، بل هو تعدّد الأمر الشرعي وزيادته في الأكثر ، وأنّ عمدة ما يتوجّه على هذا الانحلال هو ما أفاده قدس سره فيما تقدّم من كون الأكثر على تقدير وجوبه واقعاً ، يكون حصول امتثال الأمر المتعلّق بالأقل مقيّداً بالاتيان بذلك الزائد ، فمع الشكّ في وجوبه يحصل الشكّ في الخروج عن عهدة الأقل بالاتيان به مجرّداً عن ذلك الزائد المشكوك الوجوب ، وقد دفعنا ذلك بما تقدّم من إرجاع الجزئية الارتباطية إلى تقييد الأقل بالزائد ، وكونها حينئذ مأموراً
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 208 .