تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بجعل قوله لا تكرم زيداً مخصّصاً للعام ، هذا . ولكن تأتّي هذا التفصيل فيما نحن فيه مشكل ، لأنّ العموم إنّما هو مثل أقيموا الصلاة ، والخاصّ الموافق لذلك العموم أو الاطلاق إنّما هو ما يدلّ على عدم جزئية السورة ، لا ما يدلّ على التقييد بعدمها ، وحينئذٍ يكون الخبر المخالف لذلك الاطلاق هو ما يدلّ على جزئية السورة ، ويكون وزان مسألتنا وزان ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال يجب إكرام زيد ، وقال أيضاً لا يجب إكرام زيد ، ومن الواضح أنّ التخيير في ذلك لا يتصوّر فيه كونه تخييراً في العمل ، لأنّ التخيير في العمل هو عين الأخذ بقوله لا يجب إكرام زيد ، وإنّما يتصوّر التخيير في العمل فيما لو كان كلّ من الخاصين متضمّناً لحكم إلزامي ، مثل الوجوب في أحدهما والتحريم في الآخر ، في قبال العام الموافق لأحدهما وهو وجوب إكرام العلماء مثلًا ، أمّا لو كان أحد الدليلين ملزماً بالخاصّ وكان الآخر غير ملزم به ، فلا يتصوّر فيه التخيير في العمل بين الخاصين ، سواء كان في قبالهما عموم إلزامي ، أو كان في قبالهما عموم غير الزامي بالنسبة إلى ذلك الخاصّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فتأمّل . قوله : منها : ما إذا تردّد لباس المصلّي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره ، فإنّ مانعية غير المأكول تختلف سعة وضيقاً على حسب ما لغير المأكول من الأفراد . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه قدس سره قد حقّق في محلّه في مسألة اللباس المشكوك « 2 » أنّ المطلوب في باب النهي النفسي مثل لا تشرب الخمر بحسب التصوير العقلي يمكن أن يكون على ثلاثة أنحاء : الأوّل : أن يكون المطلوب فيه هو ترك كلّ
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 203 . ( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 268 - 271 .