تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقد ظهر لك : أنّ القدر المتيقّن في ذلك هو الأقل أفراداً ، وأنّ التكليف بالزائد على تلك الأفراد يكون مشكوكاً . ومنه يظهر لك أيضاً خروجه عن الأقل والأكثر الارتباطيين وأنّه من قبيل التكاليف غير الارتباطية ، وذلك واضح لا ريب فيه . نعم لو أُخذ العموم في ذلك مجموعياً ، لكان التردّد المذكور من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين ، لكن القدر المتيقّن هو الأقل لا الأكثر . وأمّا العموم البدلي مثل أكرم عالماً ، مع الشكّ في مفهوم العالم وتردّده بين الاطلاق والتقييد بمثل العدالة ، فلا شبهة في أنّ المتيقّن فيه يكون هو الأقل قيوداً ، فيكون حاله حال تردّد متعلّق التكليف ، ولعلّه يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى عند الكلام على الأقل والأكثر الانحلاليين « 1 » ، وأنّه هل هو من قبيل الأقل والأكثر ، أو هو من قبيل الدوران بين التخيير والتعيين ، فانتظر . قوله : لا فرق في جريان البراءة الشرعية في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطي في باب الأجزاء والشرائط والموانع ، بين أن يكون منشأ الشكّ في وجوب الأكثر فقد النصّ أو إجماله ، فإنّ وجود النصّ المجمل في المسألة . . . الخ « 2 » . بل يمكن أن يقال : إنّ مسألة فقد النصّ في التردّد بين الأقل والأكثر لا يمكن تصوّرها إلّا بعد ثبوت التكليف بالمركّب في الجملة ، وهذا هو عبارة عن إجمال النصّ ، حتّى لو كان ذلك الدليل الدالّ على وجوب المركّب في الجملة لبّياً مثل الإجماع ونحوه ، فمسألة التردّد بين الأقل والأكثر دائماً متقوّمة باجمال في ناحية المركّب المأمور به ، حتّى لو ورد الأمر مثلًا بالاستعاذة قبل الفاتحة وتردّد
هامش
( 1 ) [ لعلّ المراد هو : التحليليين ، ويأتي التعليق عليه في الصفحة : 333 ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 193 .
أصول الفقه — صفحة 326 | الشيخ حسين الحلي