الأمر بين كونه وجوبياً أو استحبابياً ، أو أنّه واجب مستقل أو هو جزء من الصلاة ، فإنّ إجمال هذا النصّ ما لم يكن في البين إجمال في ناحية المركّب وتردّد بين كون الاستعاذة جزءاً منه أو غير جزء ، لا يترتّب عليه أثر من ناحية مدخلية الاستعاذة في الصلاة وعدمها .
قوله : نعم ، هنا بحث آخر قد تعرّض له الشيخ قدس سره . . . الخ « 1 » .
الأولى في تفصيل هذا البحث هو أن يقال : ليس التعارض في الجزئية أو الشرطية مع وجود العام على طبق أحدهما ، هو أن يدلّ أحد الخبرين على جزئية الاستعاذة مثلًا من الصلاة والآخر على اعتبار عدمها ، فإنّ العام حينئذ لا يكون موافقاً لأحدهما ، بل المراد من صورة التعارض هو أن يدلّ أحد الخبرين على الجزئية ، والآخر يدلّ على مجرّد عدم الجزئية ، مع وجود مثل عموم أقيموا الصلاة الموافق للثاني ، وحينئذٍ فإن قلنا إنّ موافقة العام لأحد الدليلين مرجّح له على الآخر ، فلا ريب في سقوط دليل الجزئية ، ويكون العمل حينئذ على طبق العموم الموافق للدليل على عدم الجزئية . وإن لم نقل بأنّ العام مرجّح ، فإن قلنا بالسقوط في المتعارضين المتكافئين فلا ريب حينئذ في لزوم القول بسقوط كلا الخبرين ولزوم الرجوع إلى العام ، وإن لم نقل بالسقوط وقلنا بالتخيير كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » « 2 » فإن قلنا بأنّ التخيير يكون في المسألة الأُصولية ، واخترنا الخبر الدالّ على عدم الجزئية ، كان ذلك عبارة أُخرى عن إسقاط دليل الجزئية وعن الأخذ بالعام .
نعم ، يشكل الأمر على القول بكون التخيير تخييراً في المسألة الفرعية ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 197 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .