قوله : ومن الغريب ما زعمه من حكومة حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل على أدلّة البراءة الشرعية . . . الخ « 1 » .
قال قدس سره في حاشيته على هامش الكفاية على قوله في المتن : وأمّا النقل ، ما هذا لفظه : لكنّه لا يخفى أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط ، وهو ما إذا علم إجمالًا بالتكليف الفعلي ، ضرورة أنّه ينافيه دفع الجزئية المجهولة ، وإنّما يكون مورده ما إذا لم يعلم به كذلك ، بل علم مجرّد ثبوته واقعاً . وبالجملة الشكّ في الجزئية والشرطية وإن كان جامعاً بين الموردين ، إلّا أنّ مورد حكم العقل مع القطع بالفعلية ، ومورد النقل هو مجرّد الخطاب بالايجاب ، فافهم « 2 » .
ولا يخفى أنّ قوله في ضابط مجرى حكم العقل بالاحتياط : وهو ما إذا علم إجمالًا بالتكليف الفعلي ، إشارة إلى ما ذكره في المقام الأوّل من مبحث دوران الأمر بين المتباينين ، وهو قوله : لا يخفى أنّ التكليف المعلوم بينهما مطلقاً - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - إن كان فعلياً من جميع الجهات ، بأن يكون واجداً لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال والتردّد الخ « 3 » ، وهذه الجهة أعني الفعلية من جميع الجهات ، هي التي أوجبت عنده التلازم بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، وأنّه إذا لم يكن الحكم فعلياً كذلك لم تجب موافقته كما لم تحرم مخالفته ، فراجع ما أفاده هناك وفي الأمر السابع من مباحث القطع « 4 » ، وعمدة المناقشة معه قدس سره إنّما هي في الفعلية بالمعنى الذي ذكره
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 165 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 366 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 358 .
( 4 ) كفاية الأُصول : 272 - 273 .