تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الأربعة ، إذ هو حينئذ لا يزيد على أصله - أعني العلم الوجداني بذلك الوجوب - في أنّه لا يقتضي إلّا الإتيان بنفس الأربعة ، إلّا أن يضمّ إلى الحكم ببقاء ذلك الوجوب المردّد بين الاستقلالية والضمنية أنّه بعد فرض الاتيان بنفس الأربعة يكون اللازم من الحكم ببقائه في الفرض المزبور هو لزوم الاتيان بالخامس ، لأنّ لازم الحكم ببقاء وجوب الأربعة المردّد بين الاستقلالية والضمنية في مورد الاتيان بالأربعة هو أنّ ذلك الوجوب ضمني ، إذ لو كان استقلالياً لم يكن باقياً بعد الاتيان بنفس الأربعة ، فلمّا حكم الشارع بأنّه باقٍ ولو بالاستصحاب كان لازم ذلك الحكم هو أنّ ذلك الوجوب ضمني ، وبعد الحكم بأنّه ضمني يلزمنا إلحاق تلك الأربعة بالخامس ، فيكون الاستصحاب المذكور من أردأ الأُصول المثبتة ، لتوقّفه على هذا القياس الاستثنائي القائل إنّه لو كان ذلك الوجوب المتعلّق بالأربعة استقلالياً لم يمكن الحكم ببقائه بعد الاتيان بنفس الأربعة ، لكنا قد حكمنا بمقتضى ذلك الاستصحاب ببقائه بعد الاتيان بها ، فلا بدّ أن لا يكون ذلك الوجوب استقلالياً ، لأنّ رفع التالي لا ينتج إلّا رفع المقدّم ، ثمّ نأخذ نتيجة هذا القياس ونجعلها مقدّماً لتالٍ آخر ، فيتحصّل من ذلك قضية شرطية متّصلة نجعلها صغرى لشرطية أُخرى كبرى ، ونؤلّف من ذلك قياساً اقترانياً ونقول : إذا لم يكن الوجوب المذكور استقلالياً فلا بدّ أن يكون ضمنياً لعدم الواسطة بينهما في الواقع ، وإذا كان ضمنياً فلا يسقط إلّا بالحاق الخامس ، وإذا لم يسقط إلّا بالحاق الخامس وجب علينا إلحاقه بها ، فهذا الأثر العملي وهو وجوب إلحاق الخامس لا يترتّب على الاستصحاب المذكور إلّا بعد طي هذه الملازمات المبنية على قياس استثنائي وقياسين اقترانيين ، ولأجل ذلك قلنا إنّه من أردأ الأُصول المثبتة .