تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الاتيان بالجمعة بعنوان الاحتياط ، وذلك كان متحقّقاً وجداناً بحكم قاعدة الشغل اليقيني ، أمّا هذا فلا يمكن الجواب عنه بالجواب المزبور بعد فرض الرجوع في تلك الكلفة الزائدة - أعني التقييد بالخامس - إلى البراءة العقلية والشرعية ، فلا يكون إجراء هذا الاستصحاب هنا من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان . لأنّا نقول : إنّ البراءة الشرعية الرافعة لتلك القيدية التي هي منشأ الشكّ في بقاء وجوب الأربعة بعد الاتيان بها تكون حاكمة على الاستصحاب المذكور . أمّا البراءة العقلية فالظاهر أنّها لا يمكن أن تكون حاكمة عليه ، وحينئذٍ فيكون الأصل الوحيد الجاري في مسألة الشكّ في الأقل والأكثر هو البراءة الشرعية دون العقلية . لكن قد حرّرت عن درس شيخنا الأُستاذ قدس سره ما نصّه : أنّ البراءة الشرعية مبيّنة لما أُجمل من التكليف ، فيسقط الاستصحاب حينئذ ، لأنّ ملاكه هو إجمال ذلك التكليف وتردّده بين الأقل والأكثر ، هذا في مقابلة الاستصحاب للبراءة الشرعية . وأمّا مقابلته مع البراءة العقلية كما هو المختار للشيخ قدس سره فقد يتوهّم أنّه حاكم عليها ، لعدم تعرّضها لبيان ما أُجمل من التكليف المذكور ، إلّا أنّه توهّم فاسد ، لأنّ القائل بالبراءة العقلية لا يتمّ قوله إلّا بعد فرض انحلال ذلك العلم الاجمالي ، ومع انحلاله لا يبقى مورد للاستصحاب ، لما عرفت من أنّ ملاكه هو إجمال التكليف المعلوم وتردّده بين الأقل والأكثر ، انتهى . ولا يخفى أنّ الطريقة التي سلكناها في الانحلال لمّا كانت هي عبارة عن الأخذ بنفس وجوب الأربعة لا بشرط المقسمي ، لم يكن الوجه في حكومة البراءة الشرعية على الاستصحاب بناءً على هذه الطريقة هو كون البراءة رافعة للتردّد وموجبة للحكم بأنّ الواجب هو الأربعة لا بشرط القسمي ، بحيث تكون