بين الاستقلالية والضمنية ، وهذا بخلاف نصب السلّم فإنّه على تقدير كون الكون على السطح واجباً ، لا يكون بنفس وجوب الكون ، بل يكون معلولًا له ومتأخّراً عنه رتبة .
لكن لا يخفى أنّ هذا إنّما يكون من تأخّر المعلوم ثانياً عن المعلوم الاجمالي أوّلًا ، والمدار في التنجّز على تقدّم العلم وتأخّره ، وحينئذٍ لو علم أوّلًا تفصيلًا بكون النصب واجباً إمّا لنفسه وإمّا مقدّمة لواجب فعلي هو الكون على السطح ، وعن هذا العلم التفصيلي انتقل إلى العلم الاجمالي المردّد بين كون الواجب النفسي هو النصب أو هو الكون ، ينبغي أن نقول إنّه لا أثر لهذا العلم الاجمالي الحاصل ثانياً ، وتمام الكلام في محلّه من مقدّمة الواجب ، فقد التزم شيخنا قدس سره هناك بعدم الأثر للعلم الاجمالي الثاني في هذه الصورة ، فراجع تحريرات السيّد سلّمه اللَّه عنه قدس سره في ذلك المبحث ، وهاك نصّ ما قاله هناك في الجزء الأوّل من الطبعة الأُولى : وأُخرى لا يعلم إلّا وجوب ما يدور أمره بين المقدّمية والنفسية ، ويحتمل أن يكون هناك واجب آخر فعلي يكون هذا مقدّمة له ، وحينئذٍ لا إشكال في وجوب الاتيان به على كلّ حال ، للعلم باستحقاق العقاب على تركه إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة لواجب فعلي ، وأمّا ترك الواجب النفسي المحتمل من غير ناحيته فهو جائز لأصالة البراءة . وبالجملة : تركه المستند إلى ترك معلوم الوجوب ممّا يوجب العقاب ، وأمّا تركه من غير ناحيته فالمكلّف لجهله في سعة منه ، وتشمله أدلّة البراءة .
وأمّا ما في الكفاية « 1 » من التمسّك بالبراءة في المقام ، فغير سديد بعد البناء
هامش
( 1 ) ليس ذلك في الكفاية ، كما حرّرناه في محلّه وكما حرّره السيّد سلّمه اللَّه في حاشيته ، لكن لم أجد ذلك منسوباً إلى الكفاية في تحريراتي ، وفي تحريرات المرحوم الشيخ محمّد علي [ فوائد الأُصول 1 - 2 : 223 ] بعنوان « فقد قيل » ، وحينئذٍ فالنسبة إلى الكفاية من مختصّات تحرير السيّد سلّمه اللَّه فلاحظ . قال في الكفاية ] : 110 ] هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن فلا بدّ من الاتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطاً له فعلياً للعلم بوجوبه فعلًا وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلّا فلا ، لصيرورة الشكّ فيه بدوياً كما لا يخفى [ منه قدس سره ] .