قلت : والأولى أن يقال : إنّ العلم الاجمالي المردّد بين وجوب نصب السلّم ووجوب الكون على السطح يكون سابقاً في الرتبة على العلم الاجمالي المردّد بين وجوب نصب السلّم نفسياً أو وجوبه غيرياً ، فلا يكون العلم التفصيلي بلزوم نصب السلّم المتولّد من هذا العلم الاجمالي الثاني موجباً لانحلال العلم الاجمالي الأوّل لتأخّره عنه برتبتين ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل نفسياً إمّا وحده أو في ضمن الأكثر غير متأخّر في الرتبة عن العلم الاجمالي المردّد بين الأقل والأكثر ، بل إنّه عينه .
قوله : فإنّ وجوب الأقل على تقدير كونه مقدّمة لوجود الأكثر إنّما يتوقّف على تعلّق واقع الطلب بالأكثر لا على تنجّز التكليف به ، لأنّ وجوب المقدّمة يتبع وجوب ذي المقدّمة واقعاً . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ هذا لو تمّ لكان مقتضاه الانحلال في مسألة نصب السلّم ، لكن قد عرفت عدم الانحلال فيها بما هو الفارق بينها وبين ما نحن فيه ، ولعلّ قوله :
« فتأمّل » إشارة إلى ذلك .
وتوضيح ذلك : أنّ قول صاحب الكفاية قدس سره في مقام بيان محالية الانحلال :
بداهة توقّف لزوم الأقل فعلًا إمّا لنفسه أو لغيره على تنجّز التكليف مطلقاً ولو كان متعلّقاً بالأكثر ، فلو كان لزومه كذلك مستلزماً لعدم تنجّزه إلّا إذا كان متعلّقاً بالأقل كان خلفاً ، مع أنّه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم لزوم الأقل مطلقاً المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده عدمه محال الخ « 2 » ، إن كان المراد بقوله : لزوم الأقل ، في قوله : « بداهة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 158 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 364 .