تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بمعنى الانفاذ والامضاء . وهذا التقريب وإن ورد عليه أنّ جواز نفس المعاملة تكليفاً بمقتضى الآية الشريفة ملازم لصحّتها وعدم فسادها ، وإن لم تكن الصحّة من الآثار الشرعية للجواز التكليفي ، إلّا أنّه لا أقل من التلازم بينهما بناءً على كونهما معلولين لعلّة ثالثة كما أفاده شيخنا قدس سره من كون حرمة المعاملة مع فسادها معلولين لعلّة ثالثة ، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بالاستدلال فيما لو ثبت الجواز التكليفي بالدليل الاجتهادي كالآية الشريفة . نعم يضرّ بالاستدلال لو كان الجواز ثابتاً بالأصل العملي ، أعني أصالة الحل كما فيما نحن فيه . وأمّا قوله : نعم على المختار من كون الفساد في المعاملات الفاسدة غير مترتّب على حرمتها ، وأنّه ليس في طولها الخ « 1 » ، فهو أيضاً لا يخلو من تأمّل ، إذ ليس كلّ معاملة فاسدة يكون فسادها من جهة النهي عنها ، بل إنّ للفساد فيها أسباباً ، ومن تلك الأسباب هو كونها منهياً عنها . ثمّ إنّ ما كان السبب فيه هو النهي عنها ليس بمنحصر بما يكون الفساد والحرمة عرضيين ، بل بعض ذلك يكون الفساد فيه في طول النهي ، كما في النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر وبيع المصحف منه ونحو ذلك ، وإنّما هو مختصّ بما نحن فيه ممّا يكون الفساد فيه والحرمة ناشئين عن علّة ثالثة ، بناءً على ما ذكرناه من كون المعاملة الربوية بنفسها محرّمة بقوله :
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » فإنّه مسوق للحرمة التكليفية التي هي من أعظم المحرّمات التي هدّد فيها تعالى بقوله :
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 3 » ، ومع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 469 . ( 2 ) البقرة 2 : 275 . ( 3 ) البقرة 2 : 279 .