الثاني ، بل هو ملائم مع كونه من النحو الثالث ، فلاحظ وتأمّل .
ولكن ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإنّه ربما يدّعى أنّ باب الربا مشتمل على كلا الجهتين في عرض واحد ، أعني أنّه في بيع المتجانسين مع الزيادة يجتمع الحرمة التكليفية مع المانعية ، أو مع عدم تحقّق الشرط الذي هو التساوي .
والمسألة فقهية من هذه الجهة ، فراجع ما في ربا ملحق العروة للسيّد قدس سره « 1 » من ص 17 إلى ص 20 .
أمّا ما حرّره السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) عن شيخنا قدس سره بقوله : ويرد على ما أفاده أوّلًا : أنّ تفكيكه بين الحكم التكليفي وهو الإباحة والوضعي وهو الصحّة غير مستقيم على مذهبه قدس سره من كون الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية ، فإنّ حرمة المعاملة بالمعنى الاسم المصدري أعني به المبادلة بين المالين - إلى قوله - نعم على المختار من كون الفساد في المعاملات الفاسدة غير مترتّب على حرمتها ، وأنّه ليس في طولها - إلى قوله - إلّا أنّ أصالة الإباحة لا تثبت بها الآثار المترتّبة على الحلّية الواقعية « 2 » ، فهو لا يخلو عن تأمّل ، فإنّ القول بكون الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية عبارة عن أنّ الجزئية مثلًا منتزعة من الأمر بالجزء في ضمن الأمر بالكل ، أو أنّ الملكية منتزعة من جواز التصرّف في العين لمن هو مالكها ، أو من حرمة تصرّف غيره فيها إلّا برضاه ، وعلى تقدير كون الشيخ قدس سره قائلًا بذلك فهو لا دخل له بما أفاده الشيخ قدس سره هنا من أنّ ثبوت حلّية نفس البيع تكليفاً بأصالة الحل لا تثبت صحّته وتحقّق النقل والانتقال .
ومنه يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : فإنّ حرمة المعاملة بالمعنى الاسم
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 34 وما بعدها / المسألة 15 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 469 - 470 .