المصدري الخ ، فإنّ ذلك على تقديره لا دخل له بكون الحكم الوضعي منتزعاً من الحكم التكليفي ، بل إنّ ذلك ناشٍ ممّا أفاده من كون النهي المذكور موجباً لسلب السلطنة تشريعاً على تلك المعاملة ، الذي عرفت أنّه من اللوازم الذاتية للنهي المذكور .
وقوله : وعلى ذلك يبتني الاستدلال على صحّة المعاملة بقوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » الخ « 2 » أيضاً لا يخلو عن تأمّل ، فإنّ الاستدلال المذكور لا يبتني على القول بكون الوضع منتزعاً من التكليف ، ولا على كون النهي موجباً لسلب السلطنة .
وبالجملة : أنّه يومئ في ذلك إلى ما أفاده الشيخ قدس سره في أوائل المعاطاة من الاستدلال على كون المعاطاة مفيدة للملك لكونها بيعاً عرفاً ، فإنّه قال في ذلك المبحث ما هذا لفظه : ويدلّ عليه أيضاً عموم قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
حيث إنّه يدلّ على حلّية جميع التصرّفات المترتّبة على البيع ، بل قد يقال : بأنّ الآية دالّة عرفاً بالمطابقة على صحّة البيع لا مجرّد الحكم التكليفي ، لكنّه محل تأمّل ، وأمّا منع صدق البيع عليه عرفاً فمكابرة « 3 » . فالشيخ قدس سره هناك أخذ الحلّية بمعنى الجواز التكليفي ، لكنّه لم يجعله مسلّطاً على نفس المعاملة ، لأنّ جوازها تكليفاً لا يدلّ على صحّتها ، لما ذكره هنا من عدم الملازمة بين الحلّية التكليفية والصحّة ، بل صرف تلك الحلّية التكليفية إلى التصرّفات المترتّبة على البيع في المبيع والثمن ، فتكون كاشفة عن تحقّق الملكية ، وتأمّل في الوجه الآخر وهو كون الحلّية وضعية
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 469 .
( 3 ) كتاب المكاسب 3 : 40 .