والشهرة العملية أيضاً عموماً من وجه « 1 » .
وفيه تأمّل ، إذ كلّ شهرة عملية بالرواية يلزمها الفتوى على طبق الرواية ، وليس كلّ شهرة فتوائية يلزمها العمل والاستناد إلى الرواية ، وحينئذٍ تكون الشهرة الفتوائية أعمّ مطلقاً من الشهرة العملية . نعم ربما وجدت الشهرة العملية ولم توجد الشهرة الفتوائية ، وذلك فيما لو وردت رواية ظاهرها التحريم ، ولكن المشهور حملوها على الكراهة وأفتوا بالكراهة ، وحينئذٍ تكون تلك الرواية معمولًا بها ، ولو كانت ضعيفة كانت مجبورة بالشهرة العملية ، ولا يكون فتواهم بالكراهة موجباً لكون الشهرة العملية على خلاف تلك الرواية ، بل أقصى ما فيه هو كون الشهرة الفتوائية على خلاف الشهرة الاستنادية .
وقد يقال في هذه الصورة : إنّه بناءً على حجّية الشهرة الفتوائية يقع التعارض بين الشهرة الفتوائية على الكراهة وبين الشهرة العملية ، وفي الحقيقة يقع التعارض بين الشهرة الفتوائية وبين الرواية المجبورة بالعمل .
ولكن لا يخفى أنّ من يقول بحجّية الشهرة الفتوائية إنّما يقول بها حيث لم يحرز بطلان المستند في تلك الفتوى الذي هو حمل الرواية الظاهرة في التحريم على الكراهة ، فتكون تلك الرواية المجبورة بالعمل أو نفس الشهرة العملية حاكمة على الشهرة الفتوائية . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الشهرة الفتوائية تكشف عن وجود قرينة على الكراهة ولم نطّلع عليها ، وحينئذٍ يكون الأمر بالعكس ، أعني أنّ الشهرة الفتوائية تكون حاكمة على الشهرة العملية ، فتأمّل . وهذا مبني على كون الشهرة الفتوائية موهنة للدلالة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 173 .