قوله : مضافاً إلى أنّها من أخبار الآحاد ، ولا يصلح التمسّك بها لما نحن فيه . . . الخ « 1 » .
قلت : مضافاً إلى معارضتها بالأخبار الدالّة على الحجّية ، ولا ريب في أنّ تلك أقوى . مضافاً إلى ما سيأتي من الآيات الدالّة على حجّية الخبر ، فإنّها موجبة لسقوط الأخبار الآمرة بطرح ما خالف الكتاب ، فإنّها حينئذ بنفسها تسقط نفسها فتأمّل . وأمّا ما أفاده قدس سره فيما نقل عنه بقوله : ولا يسعنا طرح جميع ما بأيدينا من الأخبار الخ « 2 » ، وقوله : يلزم تعطيل كثير من الأحكام الخ « 3 » ونحو ذلك ، فالظاهر أنّه غير نافع ، لإمكان الجواب عنه بالالتزام بالانسداد .
قوله : حتّى نقل عن بعضهم أنّه قال بعد ما استبصر ورجع إلى الحقّ :
إنّي قد وضعت اثني عشر ألف حديثاً . . . الخ « 4 » .
فعلًا لا أتخطّر مَن هذا القائل ، لكن في مقباس الهداية للمرحوم المامقاني في تعداد أصناف الواضعين قوله : رابعها : قوم زنادقة وضعوا أحاديث ليفسدوا بها الإسلام وينصروا بها المذاهب الفاسدة ، فقد روى العقيلي عن حمّاد بن زيد قال : وضعت الزنادقة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أربعة عشر ألف حديث ، منهم عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي قتل وصلب في زمان المهدي بن المنصور ، قال ابن عدي : لمّا أُخذ لتضرب عنقه ، قال : وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أُحرّم فيها الحلال وأُحلّل الحرام الخ « 5 » .
قلت : ولعلّ هذا من سعيه في إبطال الحديث حتّى عند الموت ، ليكون ذلك القول منه موجباً لتوقّف الناس في الأخذ بالحديث .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 163 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 163 .
( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 163 .
( 4 ) فوائد الأُصول 3 : 163 .
( 5 ) مقباس الهداية 1 : 412 - 414 .