قلت : وإلّا لكان هذا الحديث هو الدليل التامّ على حجّية الإجماع كما اتّخذه العامّة كذلك ، ولم نحتج إلى شيء في كون الإجماع دليلًا ، ولنعم ما قيل من أنّ الإجماع هو الأصل لهم وهم أصله ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّه بعد الالتزام بأنّه لا يجب عليه عليه السلام بيان الخطأ ، لا بدّ لنا من القول بأنّه لا يجب عليه ذلك حتّى لو تخيّل متخيّل من الإجماع أنّه كان على حقّ استناداً إلى ذلك الحديث ، كما أنّه عليه السلام لم يجب عليه ردع أُولئك المجمعين عن ذلك الباطل الذي أجمعوا عليه ، فتأمّل .
وبالجملة : أنّ وجوب إلقاء الخلاف إنّما ادّعي لأجل أنّ إلقاء الخلاف يكون سدّاً لباب خطأ من يتخيّل أنّ إجماعهم كان على وفق الواقع ، ومقتضاه أنّه لو فرض عدم وجود ذلك المتخيّل لم يجب عليه عليه السلام إلقاء الخلاف بينهم ، وحينئذٍ نسأل أنّه عليه السلام إن كان يجب [ عليه ] إرشاد الناس وجب إرشاد الضالّ وإن لم يكن إجماعاً ، وإن لم يجب عليه في حال غيبته إرشاد الناس لم يجب عليه إلقاء الخلاف حتّى لو فرض وجود ذلك المتخيّل ، إذ أقصى ما فيه أن يكون حال ذلك المتخيّل حال أُولئك المجمعين في تخيّلهم الحقّ فيما أجمعوا عليه « 1 »
هامش
( 1 ) الملّا رفيع الجيلاني من تلامذة السيّد بحر العلوم قدس سره له حاشية على المعالم لا بأس بها ينقل في مبحث الإجماع كلاماً مفصّلًا عن السيّد بحر العلوم بعنوان قال الأُستاذ الشريف قدّس سرّه اللطيف ، وساق عبارته المشتملة على قوله في آخرها : وربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقوله عليه السلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في هذه الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه فيبرزه بصورة الإجماع ، جمعاً بين الأمر بإظهار الحقّ والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق . لكن هذا على تقديره طريق آخر بعيد الوقوع ، مختصّ بالأوحدي من الناس ، لا ينتقض به ما قرّرناه ، انتهى كلامه زاد اللَّه إكرامه .
قال في المقابس [ مقابس الأنوار : 19 ] في ترجمة السيّد قدس سره : ولم يبرز منه لوفور تبحّره وتوسّع علمه وإحاطته بالفنون وحقائقها وتوغّله في تنقير أعماق المطالب وكشف دقائقها وسائر العلل التي لا ينبغي ذكرها ، سوى المنظومة - إلى أن قال - وقطعة من شرحه على أوائل وافية الأُصول وكراريس كثيرة متألّفة من كتب ورسائل ومسائل وتعليقات متفرّقة أكثرها مسودة ، وقد جمعها ورتّبها بعده ولده العالم العامل والفاضل الكامل السعيد السديد المرتضى السيّد محمّد رضا وفّقه اللَّه لما يحبّ ويرضى . [ منه قدس سره ] .