تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الثالثة . قوله في الكفاية : فانقدح بما ذكرنا أنّه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأُصول والأمارات فعلياً . . . الخ « 1 » . يمكن إصلاح هذا التوجيه بنحو ما أفاده في الأُصول الترخيصية ، بأن يقال إنّ الحكم الواقعي إنّما يكون فعلياً في مورد الجهل به إذا لم يكن في البين أمارة أو أصل على خلافه ، لأنّ المصلحة الموجبة لجعل الحكم على خلافه مانعة من تأثير المصلحة الواقعية في تحقّق الإرادة في النفس النبوية ، وهذا بخلاف ما لو كان الأصل أو الأمارة موافقة له ، فإنّه حينئذ لا مانع من انقداح الإرادة في تلك النفس العالية ، فيكون الحكم الواقعي فعلياً في تلك الموارد ، ويكون ذلك الحكم الواقعي الفعلي منجّزاً في حقّ المكلّف بواسطة قيام الأمارة أو الأصل عليه . واحتمال عدم إصابتها لا يوجب عدم تنجيزها الواقعي الفعلي ، لأنّ هذا الاحتمال محكوم بالغائه شرعاً بواسطة دليل حجّيتها ، فيلزم العمل على كلّ أمارة أو أصل ، غايته أنّا نقول إنّ بعضها لو كان مخطئاً يكون الحكم الواقعي في مورده غير فعلي . وحاصل ذلك هو الالتزام بعدم فعلية الأحكام الواقعية في خصوص الأمارات والأُصول المخالفة دون الموافقة . ومنه يظهر لك أنّ تقريب هذا التوجيه بهذا التقريب لا يحتاج إلى دعوى كون الحكم الواقعي ينقلب إلى الفعلية بواسطة قيام الأمارة ، ليرد عليه ما أفاده قدس سره بقوله : فإنّه يقال الخ « 2 » لما عرفت من كون الحكم الواقعي في حدّ نفسه يقتضي الفعلية ، ولا يخرج عنها إلّا إذا كانت الأمارة أو الأصل على خلافه .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 278 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 278 .