تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
من أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنّة . . . الخ « 1 » . فإنّ لازم هذا التوجيه أنّ أخذ الحكم الواقعي من غير الكتاب والسنّة يوجب ارتفاع ذلك الحكم الواقعي عمّن قطع به من غير الكتاب والسنّة ، وأنّ شرط تحقّق الحكم الواقعي وإن كان بنحو نتيجة التقييد هو أخذه من طريق الكتاب والسنّة ، على وجه لا حكم في حقّ من أخذه من غير الكتاب والسنّة ، وهذا على الظاهر ممّا لا يرضى به الأخباريون ، لأنّ لازمه هو كون من أخذ الأحكام من غير الكتاب أو السنّة غير مكلّف بتلك الأحكام الواقعية المفروض كونها بحسب الواقع مقيّدة بمن أخذها من الكتاب أو السنّة ، وأنّ من أخذها من غيرهما لا حكم في حقّه ، سواء كان مرجع ذلك إلى اختصاص الأحكام الواقعية بخصوص من علمها من الكتاب والسنّة ، دون الجاهلين بها ودون من أخذها من غيرهما ، أو كان مرجعه إلى أنّ خصوص من أخذها من غير الكتاب والسنّة ليست مجعولة في حقّه ، والأوّل أوسع إشكالًا من الثاني ، لأنّ لازمه أن لا حكم للجاهل ، كما لا حكم لمن علم الحكم من غيرهما . فالأولى توجيه مقالتهم بما وجّهها به في الكفاية « 2 » من منع قاعدة الملازمة ، أو دعوى كون المقدّمات العقلية لا تفيد العلم ، وأنّها إنّما تفيد الظنّ . ولو قال قائل منهم أو من غيرهم بأنّ الشرط في صحّة ما يكون مورداً للتشريع من أفعال أو تروك لها آثار تكليفية أو آثار وضعية هو أخذ أحكامها من المعصومين ، على وجه لو حصل القطع بأحكامها من الطرق الأُخر لم يكن الجري على طبقها مجزياً ، ولا يترتّب عليه الأثر من إجزاء عن التكليف ومن
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 13 - 14 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 270 .