تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ترتّب الأثر الوضعي ، فلو باع أو تزوّج أو طلّق أو صلّى أو أعتق جامعاً لجميع الشرائط المعتبرة ، ولم يكن أخذه ذلك من المعصومين ( صلوات اللَّه عليهم ) لم يكن ذلك صحيحاً ، ولا يترتّب عليه شيء من الآثار ، وكان معاقباً على ذلك ، لم يكن بذلك بأس على الظاهر ، كما ربما يستفاد من قوله عليه السلام : « لم يكن له على اللَّه ثواب » « 1 » . وكيف كان ، فالظاهر أنّ توجيه مقالة الأخباريين بما يرجع إلى نفي الحكم الواقعي عمّن قطع به من غير الكتاب والسنّة يمكن الجزم بأنّهم لا يريدونه . وكيف كان ، فليس المراد به هو اختصاص الأحكام بمن حصّلها من طريق الكتاب والسنّة ، على وجه يكون كلّ من الجاهل بها والعالم بها من غير طريق الكتاب والسنّة لا حكم له ، لأنّ ذلك ممّا يوجب معذورية كلّ من الجاهل الصرف الذي لم يسلك طريقاً أصلًا ، وسالك طريق الاستحسان والطرق العقلية المحضة ، إذ لا حكم حينئذ لهم في الواقع ، من دون فرق بين الجاهل الذي لم يسلك طريقاً أو السالك طريق غير الكتاب والسنّة . بل المراد هو أنّ الحكم الواقعي غير مجعول في خصوص من حصّل العلم به من غير الكتاب والسنّة ، فإنّ من قطع بالحكم الواقعي من غير الكتاب والسنّة إن كان قطعه مطابقاً للواقع ، يقال له : إن هذا الحكم الواقعي الذي حصّلته من غير الكتاب والسنّة غير مجعول في حقّك ، وحينئذٍ فعليه أن يحصّل حكمه الواقعي في تلك الواقعة ، وأن يفحص عنه من طريق الكتاب والسنّة ، فإن تفحّص وكان مقتضى الكتاب والسنّة هو ذلك الذي حصّله أوّلًا فهو ، وإلّا بأن وصل من طريق الكتاب والسنّة إلى خلاف ذلك الذي حصّله أوّلًا كان معذوراً . هذا فيما إذا كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 42 / أبواب صفات القاضي باب 6 ح 13 .