ليس بصريح في إفادة الاشتراك فتأمّل ، لجواز كون تلك الأحكام مختصّة أيضاً بخصوص العالم ، فإنّ كون كلّ واقعة لها حكم لا يوجب أن يكون ذلك الحكم مجعولًا في حقّ الجاهل به ، فتأمّل .
قوله : وقد خصّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والاخفات والقصر والاتمام ، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم ، فقد أخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً . . . الخ « 1 » .
ينبغي مراجعة ما أفاده قدس سره في توجيه هذه المسألة في مبحث لزوم الفحص من الأُصول « 2 » ومبحث القصر والاتمام من الفقه « 3 » ، فإنّه أفاد قدس سره هناك أنّ التوجيه لهذه المسألة باختصاص الحكم بوجوب الجهر بمن كان عالماً به يلزمه عدم استحقاق العقاب عند الاخفات جهلًا في مورد الجهر ، وأنّه بناءً على الالتزام باستحقاق العقاب لا بدّ من توجيه ذلك بأنّ الجهر واجب مستقل نفسي عام للجاهل والعالم ، وأنّه عند العلم بهذا الوجوب النفسي يكون الاجهار قيداً في الصلاة ، ولازم ذلك أنّه عند الاخفات مع الجهل تكون الصلاة صحيحة ، لعدم كون الجهر حينئذ قيداً ، مع كونه معاقباً على ترك الجهر الذي هو واجب نفسي .
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : وكما يصحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوت الحكم ، كذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاص مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً ، بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب ، كما في باب القياس - إلى قوله - وبذلك يمكن أن توجّه مقالة الأخباريين
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 13 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 294 وما بعدها .
( 3 ) كتاب الصلاة 3 : 380 .