الجهل ، وليس هو بالدور المصطلح ، فإنّ الحكم وإن توقّف على العلم من جهة كونه حسب الفرض موضوعاً له ، إلّا أنّ العلم بالحكم لا يتوقّف على تحقّق الحكم واقعاً ، إلّا إذا كان المأخوذ قيداً هو العلم على نحو جزء الموضوع ، فتأمّل .
وكيف كان ، فإنّ المراد من دليل الاختصاص ليس هو أخذ العلم بالحكم جزء الموضوع أو تمام الموضوع ، بل المراد هو أنّ المحكوم عليه هو نفس تلك الذات الخاصّة التي اقترنت بالعلم ، فلا يكون المحكوم عليه إلّا خصوص تلك الذات معرّاة في حال إيراد الحكم عليها عمّا هي واجدة له من خصوصية العلم .
وبعبارة أُخرى لا يكون المنظور إليه في حال إيراد الحكم إلّا نفس الحصّة من الذات الخاصّة . وهذا النحو من التوجيه لا يتأتّى في مسألة قيد القربة وداعي الأمر ، لأنّ أخذها قيداً لا يمكن إلّا مع دخول القيد المزبور تحت الأمر على وجه يكون جزء المأمور به ، على تأمّل في ذلك ، فراجع ما حرّرناه عن بعض الأجلّة من مشايخنا فيما علّقناه في مبحث التعبّدي والتوصّلي « 1 » . وقد حرّرنا هذه المسألة المتعلّقة بدليل الاشتراك فيما علّقناه على ما حرّرناه عن شيخنا قدس سره في هذا المقام .
وفي أوائل إمكان جعل الطرق والأمارات عند التعرّض للجواب عن إشكال التناقض ، وأنّ دليل الاشتراك ينافي الترخيص في مقام الشكّ فراجعه « 2 » ، « 3 »
هامش
( 1 ) لعلّ المقصود بذلك ما تقدّم في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، صفحة : 401 - 403 .
( 2 ) الظاهر أنّ المقصود بذلك تحريراته المخطوطة عن شيخه 0 . وعلى أيّ حال فلتراجَع الحاشية المفصّلة الآتية في الصفحة : 312 وما بعدها .
( 3 ) هذا ولكن لا يخفى أنّ اختصاص الحكم بخصوص العالم به لا يتوقّف إمكانه على أخذ الذات توأماً مع العلم ، أعني الذات التي يعلم اللَّه أنّها يتحقّق منها العلم بالحكم ، بل يكفي فيه ما عرفت من جعل الحكم لنفس الذات معرّاة عن لحاظ العلم والجهل به ، لعدم إمكان لحاظها كذلك في حال إيراد الحكم عليها ، ثمّ بعد جعل الحكم على عنوان الذات القاضي بتحقّقه لها لو طرأها العلم أو طرأها الجهل يرفعه عن الذات عند طروّ الجهل ، ولا يكون ذلك موجباً للتناقض في مرتبتين ، بل هو من قبيل العناوين الأوّلية والثانوية ، فالمكلّف بعنوانه الأوّلي يكون محكوماً بذلك الحكم ، وبعنوانه الثانوي - أعني كونه جاهلًا بذلك الحكم - يكون ذلك الحكم مرتفعاً عنه ، بمعنى أنّ الشارع يرفع ذلك الحكم عنه عند جهله به نظير الاضطرار .
وينبغي التأمّل في عدم معقولية الإهمال في الواقع ، مع فرض أنّه لا يمكن الاطلاق والتقييد وما ذلك إلّا عبارة عن الاهمال ، وما الاهمال الواقعي إلّا ما التزم به قدس سره من متمم الجعل ، فإنّ المجعول الأوّلي لا بدّ أن يكون مهملًا [ منه قدس سره ] .