تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة ، وحينئذٍ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجّة عليه السلام « 1 » . فإنّ أمثال هذه الكلمات لا معنى لها إلّا على ما أفاده الأُستاذ قدس سره من رفع الحكم الذي حصل القطع به من غير طريق الكتاب والسنّة . ويمكن أن توجّه مقالة الأخباريين بوجه آخر غير ما تقدّم من التوجيهات وذلك بأن توجّه مقالتهم بأنّ الأحكام الواقعية لا أثر لها ما لم تصل إلى درجة الفعلية ، التي هي درجة التبليغ والإعلان ، والمفروض أنّه منحصر بالكتاب والسنّة فلا أثر للحكم الواقعي الذي حصل القطع به من غير الكتاب والسنّة . وهذا توجيه حسن . ولا يخفى أنّه لا يرد على هذا التوجيه ما تقدّم ذكره من أنّ لازمه هو أنّه لا حكم لذلك القاطع ، بل أقصى ما فيه هو أنّ هذا الحكم الذي حصل القطع به لا من الكتاب والسنّة يكون مورد الشكّ في فعليته إن كان يحتمل أنّه قد بلّغه الحجّة . كما أنّه لا يرد عليه أنّه محتاج إلى إقامة الدليل ، لأنّ هذه المقدّمة وهي أنّه لا أثر للحكم الواقعي ما لم يصل إلى درجة الاجراء والتبليغ كافية في الدلالة عليه . نعم ، لا بدّ لها من ضمّ المقدّمة الأُخرى وهي انحصار التبليغ بالكتاب والسنّة . وهذه المقدّمة الثانية غير بعيدة ، لأنّ المراد من التبليغ هو الإعلان والاجراء ، وصيرورة المولى بصدد تحصيل ذلك الحكم ، ومن الواضح أنّ هذه المرتبة لا يكفي في تحقّقها مجرّد الحكم العقلي ، إلّا إذا كان بحيث يمكن الاعتماد عليه في حصول ما كان المولى بصدده من الإعلان والاجراء وتحصيله من المكلّفين ، وذلك لا يكون إلّا إذا كان الحكم العقلي حاصلًا لنوع المكلّفين ، وهو ما يعبّر عنه بكونه فطرياً ، ولا ريب في ندرته ، بل يمكن القطع بعدم تحقّقه
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 62 .