تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بالحكم الأوّل أيضاً يكون متعلّقاً لكلّ من العلم والجهل ، فهو بالنسبة إلى العلم والجهل المتعلّقين به يحتاج إلى متمم الجعل بالقياس إليه وهكذا ، فيلزم التسلسل . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في مبحث جعل الأحكام الظاهرية في موارد الأمارات والأُصول الشرعية « 1 » ، وفيما علّقناه على ما حرّرناه عنه قدس سره في ذلك المبحث ، ما فيه زيادة توضيح لهذه الجهات ، فراجع ص 76 ممّا حرّرناه هناك « 2 » . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ قيام الدليل الخارجي على اختصاص الحكم في بعض الموارد بصورة العلم ، لا يحتاج إلى جعل ثانٍ يكون محصّله رفع ذلك الحكم عن الجاهل به ، نظير النسخ ، على وجه يكون الحكم الواقعي ثابتاً للذات معرّاة عن كلّ من العلم والجهل ، ويكون تحقّق الجهل موجباً للحكم الشرعي برفع ذلك الحكم ، ليكون لازمه تحقّق الحكم في حقّ الجاهل في الرتبة السابقة على الجهل ، ونفيه ورفعه عنه في رتبة الجهل ، على وجه يكون الجهل بالحكم الواقعي موضوعاً للحكم الشرعي برفعه ، فإنّ ذلك عين التناقض ، ولا يدفعه اختلاف المرتبة . بل المراد من الاختصاص المذكور هو قيام الدليل الخارجي على كون المجعول له ذلك الحكم الواقعي ، هو خصوص الذات التي يعلم اللَّه تعالى أنّها يتحقّق منها العلم بذلك ، لا على وجه يكون العلم دخيلًا في الموضوع ، وإلّا لزم كون الحكم سابقاً في الرتبة على العلم لتعلّقه به ، ومتأخّراً في الرتبة عنه لكونه مأخوذاً في موضوعه . هذا هو خلاصة الإشكال في أخذ التقييد أو الاطلاق لحاظين في مثل
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المفصّلة الآتية في الصفحة : 312 وما بعدها . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعد .
أصول الفقه — صفحة 25 | الشيخ حسين الحلي