تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
من العلم والجهل المتعلّقين بالحكم عن نفس ذلك الحكم - من دون فرق في ذلك بين مقام الثبوت ومقام الاثبات ، فلا وجه لما قد يقال من إمكان الاطلاق في مقام الثبوت - إلّا أنّ الحكم بنفسه يكون متحقّقاً قهراً في كلّ من الموردين ، على حذو تحقّق العلّة مع معلولها ، وإن كانت سابقة في الرتبة على معلولها ، فإن سبق الحكم على العلم به من سنخ سبق العلّة على معلولها ، وحينئذٍ يكون نفس الحكم متحقّقاً مع كلّ من حالتي العلم والجهل المتعلّقين به ، غايته أنّ تحقّقه يكون سابقاً في الرتبة ، فهما - أعني الحكم وأحد الأمرين من العلم به والجهل - موجودان معاً غير أنّ الأوّل سابق في الرتبة على الثاني ، ونعبّر عن هذا التحقّق في كلّ من حالتي العلم والجهل بالاطلاق الذاتي ، من دون حاجة إلى جعل ثانٍ . وذلك كما يشاهد في أوامر الموالي العرفية بالنسبة إلى من لهم الأمر عليه ، فإنّهم لا يحتاجون في شمولها لكلّ من العالم والجاهل إلى جعل ثانٍ ، إذ ليس في مثل ذلك إجماع ونحوه على الاشتراك كي يستكشف منه الجعل الثاني المتمّم للجعل الأوّل ، وما ذلك إلّا من جهة ما ذكرناه من الاطلاق الذاتي . وكون إمكان الاطلاق تابعاً لإمكان التقييد مسلّم ، إلّا [ أنّ ] ذلك في الاطلاق اللحاظي ، أمّا الاطلاق الذاتي الذي هو إطلاق قهري فلا يكون إمكانه متوقّفاً على إمكان التقييد اللحاظي ، بل يكفي فيه تعلّق الحكم بالذات ، فتكون الذات في حال العلم بالحكم متعلّقة لذلك الحكم ، لكن في الرتبة السابقة على العلم ، كما أنّها بالنسبة إلى الجهل كذلك . وهذا هو محصّل الاطلاق الذاتي القهري . ولعمري إنّه في الحقيقة ليس باطلاق ، لكنّه في حكم الاطلاق من حيث النتيجة . وأمّا ما أفاده شيخنا الأُستاذ الأعظم قدس سره من تصحيح ذلك بمتمّم الجعل ، ففيه تأمّل ، لأنّ ذلك الجعل الثانوي إن كان من مجرّد الاخبار والحكاية عن أنّ الحكم
أصول الفقه — صفحة 23 | الشيخ حسين الحلي