تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرعي ، بل ليس هو إلّا عبارة عن الاتّفاق على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، أعني العقاب على ترك الصلاة لو أخّر واتّفق مصادفة ذلك الظنّ للواقع فلا يكون قولهم : إنّه لو ظنّ ضيق الوقت لا يجوز له التأخير حكماً شرعياً ، بل لا يكون منهم إلّا عبارة عن بيان الحكم العقلي . نعم ، لو كان الإجماع المذكور إجماعاً على العصيان واستحقاق العقاب بمجرّد عدم المبادرة إن انكشف بقاء الوقت وصلّى بعد ذلك ، كما يظهر ممّا نقله الشيخ قدس سره من دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت « 1 » ، لتمّ ما أفاده شيخنا قدس سره من كون هذا الإجماع كاشفاً عن الحرمة الشرعية ، وأنّه خارج عن محض العقاب على التجرّي ، لأنّ الإجماع لا مورد له في مجرّد استحقاق العقاب ، كما أشكل به الشيخ قدس سره على الإجماع المزبور . لكن يلزم على ما أفاده شيخنا قدس سره ما تقدّم ذكره من لزوم استحقاق العقابين في صورة المصادفة للواقع . فتلخّص لك : أنّ الإجماع على العصيان واستحقاق العقاب بالتأخير حتّى مع انكشاف بقاء الوقت ، ممّا لا يمكن أن يتوجّه ، لأنّهم إن أرادوا بذلك مجرّد استحقاق العقاب على التجرّي فلا محصّل للاستدلال به ، لكون المسألة حينئذ عقلية لا شرعية ، وإن أرادوا بذلك الإجماع على الحرمة الشرعية التعبّدية التي يكشف عنها الحكم باستحقاق العقاب ، فيكون حكمهم باطلاق العصيان واستحقاق العقاب حتّى لو تبيّن الخطأ وانكشف سعة الوقت وأدّى الصلاة فيه
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 37 .