تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
التجرّي ، وحينئذٍ ينحصر الكلام في القسم الأوّل ، وهو ما لو قطع بحرمة الشيء وارتكبه ثمّ تبيّن الخلاف ، فعلى القول بالحرمة لا بدّ من عنوان يكون هو الواسطة في الخطاب فإن كان ذلك العنوان جامعاً بينه وبين المعصية الحقيقية توجّه عليه ما قدّمناه ، وليس لنا عنوان يختصّ بصورة المخالفة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّا لا نحتاج في الحكم بالحرمة إلى عنوان يختصّ بصورة المخالفة ، لأنّ ذلك إنّما نحتاج إليه لأجل تصحيح الخطاب ، والمفروض أنّه لا داعي للخطاب إلّا زجر المكلّف عن الارتكاب ، وهو - أعني الزجر المذكور - حاصل فيما نحن فيه بواسطة ما يتخيّله المتجرّي من الواقع . والحاصل : أنّ المطلوب والغرض من الخطاب إنّما هو إحداث داعي الانزجار في حقّ العبد ، ويكفي في ذلك ما يتخيّله من الحرمة الواقعية ، وإن كان الذي هو محرّم عليه في الواقع هو نفس ذلك التجرّي دون ما تجرّى به . ولكن هذا التقريب لو سلّمنا تماميته وإن لم يلزم عليه اجتماع المثلين واقعاً في صورة المصادفة ، ولا يلزم عليه اجتماع المثلين دائماً في نظر القاطع ، إلّا أنّه يلزم عليه اجتماع الضدّين واقعاً في صورة المخالفة ، كما لو قطع بحرمة شيء وارتكبه وكان في الواقع واجباً عليه ، هذا . مضافاً إلى أنّه إنّما يجري في ناحية التجرّي ، أمّا في ناحية الانقياد الذي هو توأم مع التجرّي ، ففيه إشكال ، لأنّه لو قطع بأنّ الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا واجب في الواقع ، لو قلنا بوجوب الدعاء عليه لأجل قطعه المذكور وحرمة تركه كما قلنا في حرمة ما قطع بحرمته وإن لم يكن في الواقع حراماً ، فلا بدّ في توجيه الخطاب من التماس عنوان يكون هو الباعث له على ذلك الفعل العبادي ، ولا ينفع في صحّته ما يتخيّله القاطع من الوجوب الواقعي ، لأنّ الاتيان بالدعاء بداعي