تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قلت : قد تقدّم في بعض المباحث السابقة « 1 » أنّ حكم العقل بقبح التجرّي لا يكون علّة لاستحقاق العقاب ، وأنّ من قطع بحرمة شيء فارتكبه وانكشف خطأ قطعه لا إشكال في حكم العقل بقبح ارتكابه ، إمّا لجهة الفعل أو للجهة الفاعلية ، لكن حكم العقل بقبح ذلك لا يكون علّة لاستحقاق العقاب . وأمّا الإشكال بإناطة العقاب بأمر غير مقدور ، فقد تقدّم الجواب عنه « 2 » بما هو مأخوذ من كلام الشيخ قدس سره وحاصله : أنّ ارتفاع العقاب لأمر غير داخل تحت الاختيار لا ضير فيه ، وحينئذٍ فليس مرجع ذلك الجواب إلى ارتفاع جهة القبح بأمر غير اختياري ، كي يكون ذلك نقضاً على ما أفاده قدس سره من أنّ الجهة الواقعية لمّا لم تكن معلومة لم تكن مؤثّرة في ارتفاع القبح ، فلا حاجة حينئذ إلى ما أفاده قدس سره من الجواب عن النقض المذكور بالتفرقة بين المقامين . وقد سبقه الشيخ قدس سره إلى التفرقة المذكورة ، فإنّ قول الشيخ قدس سره : ودعوى أنّ الفعل الذي يتحقّق به التجرّي وإن لم يتّصف في حدّ نفسه بحسن ولا قبح ، لكونه مجهول العنوان - إلى قوله - مدفوعة مضافاً إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم من الدليل العقلي كما لا يخفى الخ « 3 » راجع إلى هذا الذي شرحه شيخنا قدس سره . وكلّ ذلك ناشئ عن دعوى كون حكم العقل بالقبح علّة لاستحقاق العقاب ، فأرادوا أن يمنعوا حكم العقل بقبح التجرّي فراراً من الالتزام باستحقاق العقاب ، وجعلوا ذلك الدليل العقلي مسوقاً لاثبات القبح الموجب لاستحقاق العقاب . وأجابوا عنه بامكان ارتفاع القبح بأمر غير اختياري ، وهو عدم مصادفة
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 134 وما بعدها . ( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 142 وما بعدها . ( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 44 .