تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أمره الواقعي الذي تخيّل أنّه قد تعلّق بنفس الدعاء لا يكفي في إتيانه بداعي أمره المتعلّق به بعنوان كونه مقطوع الوجوب ، أعني أمره الآتي من ناحية كونه انقياداً فلاحظ وتأمّل . قوله : أمّا في الأوّل ، فلأنّ خوف الضيق يكون تمام الموضوع لوجوب المبادرة بالصلاة شرعاً ، ويكون وجوب المبادرة حينئذ نفسياً لا طريقياً إرشادياً . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ ما حكموا به وادّعي عليه الإجماع من عدم جواز التأخير عند ظنّ الضيق ، وإن أمكن حمله على ما أفاده قدس سره من كون المنع شرعياً ثابتاً بالإجماع ، وأنّ موضوعه هو الأعمّ ، لكن لازمه أنّه لو أخّر في صورة الظنّ بالضيق واتّفق مصادفة ذلك الظنّ للواقع هو استحقاق عقابين ، أحدهما من جهة ترك الصلاة في الوقت ، والآخر من جهة مخالفته لذلك النهي الشرعي ، فيكون قد ترك واجباً وفعل حراماً . وهكذا الحال فيما لو أخّر وظهر الخلاف لكنّه ترك الصلاة عمداً ، فإنّه يلزمه حينئذ العقابان ، ويبعد الالتزام بالتعدّد في أمثال ذلك . كما أنّه لو كان من أوّل الوقت معذوراً بمثل نوم أو إغماء ونحوه ثمّ بعد ارتفاع العذر ظنّ أنّه لم يبق من الوقت إلّا مقدار الصلاة ومقدّماتها ولو مثل التيمّم ، ومع ذلك لم يتحرّك نحو المقدّمات ، وتبيّن أنّ الوقت قد خرج بعد ارتفاع العذر والظنّ المذكور بلحظة مثلًا بحيث انكشف أنّه لا يسع التيمّم ، أو انكشف أنّ ارتفاع العذر كان بعد خروج الوقت ، فإنّ اللازم على هذا القول من موضوعية الظنّ المذكور للحرمة أن يكون مستحقّاً للعقاب ، وهو بعيد فتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ هذا الإجماع لو سلّم فليس هو إجماعاً على حكم
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 51 .