تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولو سلّمنا أنّ اختلاف المورد يخرجه عن اجتماع المثلين حقيقة إلّا أنّه مثله في الامتناع ولا أقل من الاستبشاع ، هذا في صورة المصادفة . أمّا في صورة المخالفة للواقع فيلزمه اجتماع الضدّين ، وهكذا نقول لو كان الجامع هو عنوان القطع بالحرمة المفروض كونه جامعاً بين صورة المصادفة وصورة المخالفة ، فإنّه يلزم عليه استحقاق العقابين في صورة المصادفة ، كما أنّه يلزمه اجتماع المثلين في صورة المصادفة ، والضدّين في صورة المخالفة ، هذا كلّه بالقياس إلى نفس الواقع . وأمّا بالقياس إلى نظر القاطع فهو دائماً يكون من قبيل اجتماع المثلين ، فإنّه وإن لم يكن حقيقة من قبيل اجتماع المثلين ، إلّا أنّه مثله في المحالية ، ولا أقل من استبشاع ذلك ، بل لا أقل من استبشاع تعلّق التحريم بالقصد والإرادة مع قطع النظر عن دعوى صاحب الكفاية قدس سره « 1 » كونها غير اختيارية ، وإلّا كان من التكليف بغير الاختياري . وأمّا الايراد على أخذ العنوان هو عنوان العلم والقطع ، بأنّ العلم لا يكون من العناوين ذات الملاك ، فقد مرّ الكلام « 2 » في نظيره مراراً وأنّه لا مانع من كون العلم له المدخلية [ في ] الملاك ، كما هو الشأن في القطع الموضوعي . ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يقال : إن ضمّ القسم الثاني من التجرّي إلى القسم الأوّل منه بحيث نحتاج إلى التماس الجامع بينهما ، لا داعي إليه ، فإنّ الظاهر أنّ القسم الثاني - وهو ما لو نوى وقصد فعل الحرام وشرع في بعض مقدّماته ثمّ عدل أو لم يتيسّر له ذلك - داخل في باب نيّة المعصية ، ولا داعي لادخاله تحت عنوان
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 261 . ( 2 ) في الصفحة : 42 - 45 .