غير قابلة لتحريك إرادة الفاعل الخ « 1 » فهذا هو الجواب الصحيح ، دون ما تقدّمه من أنّ العلم المخطئ لا يكون علماً بل يكون جهلًا ، فإنّ ذلك أجنبي عمّا نحن بصدده من دفع الاستدلال على الاستحقاق . فلاحظ وتأمّل .
قوله : الجهة الرابعة : دعوى حرمة التجرّي من جهة قيام الإجماع ودلالة الأخبار عليه ، فيكون البحث من هذه الجهة فقهياً . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ الجامع بين أقسام التجرّي التي يكون منها التجرّي المعروف ومنها ما لو نوى الحرام وشرع في بعض مقدّماته ثمّ عدل أو لم يتيسّر له ، إمّا أن يكون غير شامل لفعل الحرام فلا إشكال في عدم إمكان الخطاب به بالنسبة إلى القسم الأوّل منه ، وما أُفيد من تصوير الجامع بالقصد الذي يكون له مظهر ، محلّ تأمّل ، فإنّه على الظاهر غير قابل للخطاب به بالنسبة إلى القسم الأوّل منه ، أعني ما لو قطع بحرمة الشيء وارتكبه ثمّ تبيّن له الخلاف .
ولو أردنا من الجامع ما يكون جامعاً بين هذين القسمين والمعصية الحقيقية ، فأي جامع تصوّرناه يكون موجباً للجمع بين العقابين في صورة المصادفة ، لأنّ الشارع في حكمه بالحرمة على القصد الذي يكون له مظهر ليس معناه أنّه تنازل عن حرمة شرب الخمر الواقعي ، وحينئذٍ يكون في هذه الصورة قد خالف كلا الحرمتين فيستحقّ عقابين . مضافاً إلى أنّه في صورة المصادفة يلزم اجتماع المثلين ، وإن كان مورد أحدهما هو الشرب نفسه ومورد الآخر هو القصد مع المظهر المذكور ، فإنّ ذلك الاختلاف لا يخرجه عن كونه من قبيل اجتماع الحرمتين ، وغاية أثر اختلاف المورد هو المنع من التأكّد .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 48 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 50 .