تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أعني المصيب . قوله : الجهة الثالثة : دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب - إلى قوله - بدعوى أنّ المناط في استحقاق العاصي للعقاب موجود في المتجرّي أيضاً . . . الخ « 1 » . صدر هذه الجمل يعطي الإشارة إلى البرهان المعروف من فرض شخصين المنتهي بالجواب بأنّ الممنوع هو إناطة العقاب بأمر غير اختياري ، لا إناطة نفيه بأمر غير اختياري الذي هو عدم إصابة الواقع . لكن شيخنا قدس سره ربط هذا البرهان بمسألة مدخلية العلم في الأحكام العقلية ، فقال « 2 » : ببيان أنّ العلم والالتفات في باب الأحكام العقلية له جهة موضوعية ، بل هو تمام الموضوع في المستقلّات العقلية ، الخ « 3 » . والظاهر أنّه ليس المراد هو المدخلية في الحكم الكلّي مثل الظلم قبيح ، إذ لا مدخلية للعلم في القبح الكلّي الذي يحكم به العقل على كلّي الظلم ، بل الظاهر هو مدخلية العلم بالصغرى في أخذ النتيجة ، فإنّ هذا الضرب لهذا اليتيم إنّما يحكم العقل بقبحه بعد إحرازه كونه تعدّياً وظلماً ، فيقول : إنّ هذا الضرب الخارجي الواقع على هذا اليتيم ظلم ، وكلّ ظلم قبيح ، فهذا الضرب قبيح ، في قبال ما لو احتمل كونه إحساناً وتأديباً . ومن الواضح أنّ مدخلية العلم بهذا المقدار لا تختصّ بالأحكام العقلية ، بل هي جارية في جميع الأحكام ، سواء كانت عقلية أو عرفية أو شرعية . نعم لمّا كان العقل هو الحاكم في الأحكام العقلية وهو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 46 . ( 2 ) وقد نقل ذلك عن أُستاذه السيّد الشيرازي قدس سره [ منه قدس سره ] . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 46 .