وهمك على شيء فأعد الصلاة » « 1 » فإن قلنا إنّه يصدق على مثل الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوه من الشكوك الصحيحة ، كان حاله حال النبوي في الحكومة . لكن يمكن أن يقال حينئذ : إنّ الحكم بالإعادة عند عدم الرجحان كاشف عن أنّ المنظور إليه هو خصوص الشكّ في الأُوليين .
وإن قلنا إنّه لا يصدق على مثل الشكّ بين الثلاث والأربع من الشكوك الصحيحة ، بأن نقول بأنّه مسوق لسعة دائرة المحتملات في الشكّ ، على وجه لا يكون في البين قدر متيقّن ، كان نصّاً في الشكّ في الأُوليين ، فيكون مفهومه أخصّ مطلقاً من منطوق تلك الروايات .
أمّا احتمال كون العلم والحفظ في الروايات السابقة صفتياً فبعيد غايته ، بل الظاهر أنّه إنّما أخذ في ذلك من حيث الكشف والطريقية . بل قد عرفت أنّه لا دليل على اعتبار العلم ولو من جهة الطريقية ، بل أقصى ما في البين هو كون الشكّ وعدم الحفظ والإحراز مبطلًا ، فتكون الحكومة حينئذ أوضح وأسهل منها على تقدير أخذ العلم والحفظ من حيث الطريقية .
أمّا الاستصحاب وأصالة عدم الاتيان بالثانية - مثلًا - فهو وإن كان مقتضى القاعدة حكومته على تلك الأخبار ، إلّا أنّه لو قدّم عليها لبقيت بلا مورد ، فلأجل ذلك سقطت حجّيته في المقام . ومنه يعلم عدم حجّيته في الشكوك الصحيحة ، إذ لو كان حجّة لبقيت قاعدة البناء على الأكثر بلا مورد ، ومع هذا كلّه فقد أنكر ابن إدريس حجّية الظنّ في الأُوليين وتوقّف في ذلك المرحوم الشيخ عبد الكريم في صلاته ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .