تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قوله : وردّه في الكفاية بما حاصله : أنّ ذلك يستلزم الدور المحال - إلى قوله - هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه لا ينحصر الإشكال على ما أفاده في الحاشية بالدور ، بل مضافاً إلى الدور يرد عليه أوّلًا . . . الخ « 1 » . ظاهر الكفاية في بيان ما أفاده في الحاشية هو أنّ التنزيل الأوّل الذي يتكفّله دليل الاعتبار هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، وأنّ هذا التنزيل يلزمه تنزيل آخر وهو تنزيل العلم بذلك الواقع التعبّدي منزلة العلم بالواقع الحقيقي ، فيلزمه الدور كما قرّره في الكفاية « 2 » . ويتوجّه عليه المنع من هذه الملازمة ، إذ لا مدرك لها إلّا لغوية التنزيل الأوّل بالنسبة إلى ما يكون الأثر مترتّباً على الواقع المعلوم ، ومن الواضح أنّ هذه اللغوية إنّما تلزم لو كان مفاد دليل التنزيل الأوّل مختصّاً بما يكون الواقع جزء الموضوع ، أمّا لو كان الدليل المذكور شاملًا لما يكون الواقع فيه تمام الموضوع أعني موارد القطع الطريقي الصرف ، فلا يكون الدليل المذكور لغواً إلّا بعد جريان أصالة العموم في التنزيل ، ليكون شاملًا لذلك ولما يكون الواقع فيه جزء الموضوع ، فنلتزم حينئذ بالتنزيل الثاني إخراجاً للتنزيل الأوّل عن اللغوية بالنسبة إلى ما يكون الواقع جزء الموضوع ، وقد حقّق في محلّه أنّ شمول العام لما يتوقّف شموله له على إعمال عناية ، لا يحكم بكون العام شاملًا لذلك كي نحتاج في إتمامه إلى الالتزام بالعناية المذكورة . أمّا لو قلنا بأنّ ذلك التنزيل الآخر الذي يدعى كونه لازماً للتنزيل الأوّل إنّما هو تنزيل العلم بمؤدّى الأمارة منزلة العلم بالواقع ، وأنّ مدرك هذه الملازمة ليس
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 28 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 266 .