لازماً عرفياً للتنزيل الأوّل ، كان تحقّقه قهرياً ، غايته أنّه بالنسبة إلى الموارد الأُولى لا يترتّب عليه أثر شرعي ، ولا ضير فيه بعد أن لم يكن بجعل استقلالي من الشارع وإنّما كان لازماً قهرياً للتنزيل الأوّل ، فيكون أثره مقصوراً على تنجيز الآثار الشرعية المتعلّقة بالواقع ، ولا يظهر أثر شرعي للتنزيل الثاني في تلك الموارد وذلك لا يضرّ بدعوى الملازمة المذكورة ، وإنّما يضرّ لو كان التنزيل الثاني صادراً استقلالًا من الشارع فتأمّل . بخلاف الموارد الثانية فإنّ أثره الشرعي فيها ظاهر وهو ترتّب الأثر الشرعي المترتّب على الواقع المعلوم .
فالذي تلخّص : أنّه بناءً على أنّ مفاد التنزيل الثاني هو تنزيل العلم بالمؤدّى نفسه لا الواقع الجعلي منزلة العلم بالواقع ، لا يرد عليه إشكال الدور ولا إشكال منع الملازمة ، بدعوى أنّه لا مدرك لها إلّا لزوم اللغوية ، التي عرفت حالها فيما لو كان مفاد التنزيل الثاني هو تنزيل العلم بالواقع التعبّدي منزلة العلم بالواقع الحقيقي .
والظاهر أنّه لو كان مفاد التنزيل الثاني هو تنزيل العلم بالواقع التعبّدي منزلة العلم بالواقع الحقيقي ، لم يتوجّه عليه إلّا منع لزوم اللغوية ، أمّا الدور فيمكن منعه بأنّ الاستكشاف بطريق الملازمة المذكورة إنّما هو في مقام الاثبات ، أمّا في مقام الثبوت فلا يكون إلّا تنزيل المؤدّى والعلم به منزلة الواقع والعلم به . وإن شئت فقل : تنزيل المؤدّى المعلوم منزلة الواقع المعلوم بلا تقدّم لأحد التنزيلين على الآخر كي يكون مستلزماً للدور .
وفي التحريرات المطبوعة في صيدا في آخر ما أورده ثالثاً على صاحب الكفاية قدس سره ما هذا لفظه : وحيث إنّ المفروض في المقام هو تركّب الموضوع من الإحراز ومتعلّقه ، فلو كان الجزء الآخر منزّلًا في عرض الجزء الأوّل بأن يكون
أصول الفقه — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٠٩