[ التسامح في تسمية العموم البدلي بالعموم ]
قوله : بداهة أنّ البدلية تنافي العموم ، فإنّ متعلّق الحكم ليس إلّا فردا واحدا فقط أعني الفرد المنتشر ، نعم إنّ البدلية عامّة فالعموم إنّما هو فيها لا في الحكم ، والدالّ على هذا القسم من العموم هو إطلاق المتعلّق غالبا ، فيكون هذا القسم في الحقيقة من أفراد المطلق لا العام . . . الخ « 1 » .
قال قدّس سرّه فيما حرّرته عنه : وفي عدّ البدلي من أقسام العموم الذي هو بمعنى الشمول مسامحة واضحة ، وإلّا فليس فيه شمول أصلا ، بل إنّ معناه ينافي الشمول . ووجه تلك المسامحة هو أنّ البدلية فيه بمعنى كون كلّ واحد منها صالحا لانطباق موضوع الحكم عليه على البدل شاملة لجميع الأفراد ، فيكون الشمول فيه لجميع الأفراد باعتبار البدلية المذكورة ، وأنّها - أعني البدلية المذكورة - شاملة لجميع الأفراد ، لا أنّ الحكم الوارد عليه يكون واردا على جميع الأفراد ، لأنّ ذلك تدافع وتهافت بحت ، انتهى .
وقال المرحوم الشيخ محمّد علي : وتسمية العموم البدلي بالعموم مع أنّ العموم بمعنى الشمول والبدلية تنافي الشمول لا يخلو عن مسامحة « 2 » .
وقال المرحوم الشيخ موسى فيما حرّره عنه : ثمّ إنّ اطلاق العموم على العموم البدلي مسامحة ، لأنّ بين كون المفهوم شاملا لجزئياته وكون أحد جزئياته موضوعا للحكم تناقض ، فاطلاق العموم عليه بلحاظ أنّ أحد الأفراد الذي هو الموضوع للحكم يمكن أن يكون هذا أو ذاك أو آخر .
ومن ذلك كلّه تعرف أنّ جلّ غرض شيخنا قدّس سرّه هو أنّ العموم البدلي ليس في الحقيقة من أقسام العموم بمعنى كون الحكم شاملا لجميع أفراد الموضوع ، وأنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 295 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 514 .