تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
معقول ، صرنا بحاجة إلى تقدير شيء في البين هو الوجود أو التقرّر ، وحينئذ يعود المحذور المذكور . ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ هذه الجملة الشريفة لا تحتاج إلى هذه التكلفات ، فإنّ المنفي فيها - وهو الإله - مشتقّ من المشتقّات ، فيكون وزانه وزان قولنا لا رازق إلّا اللّه ولا راحم إلّا هو ، فيكون قولنا لا إله إلّا اللّه بمنزلة قولنا لا معبود إلّا اللّه ، وحينئذ يكون لفظ الجلالة بدلا من الضمير المستتر في ذلك المشتق ، فلا يكون من الاستثناء المفرّغ . والأقرب جعله هو الفاعل أو النائب عن الفاعل في أمثال هذه المشتقّات ، فيكون من الاستثناء المفرّغ . والجملة لا تحتاج إلى الخبر ، لأنّ محصّل قولك لا رازق إلّا اللّه أنّه لا يرزقنا إلّا اللّه . وهكذا الحال في كلّ ما يكون من هذا القبيل من المشتقات ، مثل قولك لا راحم إلّا اللّه ، ونحو ذلك ، بل إنّ هذا التوجيه يتمشّى في الأسماء الجامدة التي تكون بمعنى المشتق ، مثل قولك لا رجل إلّا زيد أو لا إنسان إلّا زيد مثلا ، ممّا كان الغرض منه نفي كمالية الرجولية والإنسانية وحصرها في زيد . ومن ذلك يظهر لك أنّ محصّل قولنا لا إله إلّا اللّه هو أنّه لا يعبد إلّا اللّه - بالبناء للمفعول - وبعد إرجاعه إلى أصله من البناء للفاعل يكون وزانه وزان قوله تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ *
« 1 » ونحوه ممّا يكون مساقه مساق حصر العبادة فيه تبارك وتعالى ، وهذا هو محصّل الشهادة بالتوحيد في العبادة ، فإنّ الغرض منه نفي عبادة غير اللّه وإثبات العبادة له تبارك وتعالى ، فكأنّ المتكلّم قد نظر إلى تلك الأصنام المعبودة واعترف بأنّه لا يعبدها ، وأنّه إنّما يعبد اللّه وحده . وليست المسألة ناظرة إلى واجب الوجود في قبال الممكن ، وحصر واجب الوجود فيه
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 23 ، يوسف 12 : 40 .
أصول الفقه — صفحة 79 | الشيخ حسين الحلي