تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الوجود أو نفي المعبودية بحقّ ، أو غير ذلك ممّا شرحناه « 1 » في أنّ المنفي بهذه الجملة ما هو . وعلى أي حال ، أنّهم يفهمون منها أنّ ذلك المنفي ثابت لما بعد إلّا ، لا أنّ ما بعد « إلّا » يكون مسكوتا عنه ، وهذا الذي يفهمه أهل اللسان إنّما يفهمونه من مجرّد هذه الجملة في حدّ ذاتها ، من دون استناد إلى قرينة مقالية أو مقامية ، ولأجل ذلك يحكمون باسلامه بمجرّد صدور هذه الجملة منه . وهكذا الحال في أبواب الأقارير فإنّهم يحكمون على من قال ليس له عليّ عشرة إلّا درهم بأنّه قد أقرّ له بدرهم ، وما ذلك إلّا من جهة ما ذكرناه من كون اللفظ بنفسه ظاهرا في ذلك ، وهو أعني الانسباق من اللفظ دليل الحقيقة ، وحينئذ فلا وجه لما أفيد في الكفاية من الجواب عن هذا الاستدلال بقوله : إنّه لا موقع للاستدلال - إلى قوله - لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال « 2 » . قوله قدّس سرّه في الكفاية : وربما يعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة ( بل ) الاضرابية . والتحقيق : أنّ الاضراب على أنحاء : منها ما كان . . . الخ « 3 » . الظاهر أنّ هذه الأنحاء التي ذكرها قدّس سرّه كلّها في « بل » المسبوقة بالايجاب ، والظاهر أنّ التي تكون للحصر هي المسبوقة بالنفي أو النهي ، فإنّها صريحة في النفي والاثبات كلفظة إلّا الاستثنائية المسبوقة بالنفي : قال ابن مالك :
وبل كلكن بعد مصحوبيها * كلم أكن في مربع بل تيها وانقل بها للثاني حكم الأوّل * في الخبر المثبت والأمر الجلي « 4 »
هامش
( 1 ) راجع الحاشية الآتية في الصفحة : 78 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأصول : 210 . ( 3 ) كفاية الأصول : 211 . ( 4 ) شرح ابن عقيل 2 : 235 - 236 .