الشهادتين لا ينحصر في اللفظ المعهود ، بل لو قال : لا إله سوى اللّه أو غير اللّه أو ما عدا اللّه ، فهو كقوله : لا إله إلّا اللّه . وكذا قوله : أحمد رسول اللّه ، كقوله : محمّد رسول اللّه الخ « 1 » .
وراجع كلماتهم وكلمات كشف اللثام فيما لو قال أنا مؤمن أو مسلم ، هل يحكم بإسلام الكافر الأصلي أو جاحد الوحدانية ، أو أنّه يحتاج إلى التصريح بقوله دين الإسلام حقّ ، لاحتمال كون المراد بالأوّل أنا مؤمن بالنور والظلمة ، أو أنا مسلم بهما « 2 » .
فهذه الكلمات ونحوها تدلّ على كفاية أي عبارة تدلّ على أنّه مسلم ، ومن ذلك كلّ جملة دلّت على التوحيد بالعبادة والإقرار بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله رسول اللّه ، ولا يتوقّف ترتيب آثار الإسلام عليه على الاعتراف بأنّه تعالى واجب الوجود ، وأنّ واجب الوجود ينحصر فيه تعالى ، فإنّ ذلك وإن كان من أصول عقائد المسلمين إلّا أنّه كسائر العقائد ، مثل عدم كونه تعالى جسما ، ونحو ذلك ممّا يعتبر في الإسلام ، فراجع وتأمّل .
وربما يقال : إنّ الإله بمعنى خالق تمام الموجودات ، فإذا نفي عن غيره وأثبت وجوده لزم التوحيد ، لأنّ غيره لو كان لكان مخلوقا له تعالى ، لأنّ المفروض أنّه خالق تمام الموجودات .
وفيه أوّلا : أنّه على هذا لا يحتاج إلى الحصر ، بل يكفي أن يقال إنّه تعالى موجود ، لأنّ غيره لو كان موجودا لكان مخلوقا له .
وثانيا : أنّه يلزم على ذلك أن تكون هذه الكلمة الشريفة مسوقة لقصر
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 15 : 37 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 668 .