القلب ، والمفروض أنّها مسوقة للأعمّ منه ومن قصر الأفراد لو لم نقل بكونها مسوقة لقصر الأفراد .
فالأولى أن يقال : إنّها مسوقة للردّ على الجاهلية الذين يجعلون له تعالى شريكا في العبادة ، حيث إنّ الإله إنّما هو بمعنى المعبود بحقّ ، ويكفي في التوحيد في العبادة مجرّد نفي وجود غيره وإثبات وجوده تعالى ، فيكون الأصل فيها هو قصر الأفراد أو للأعمّ من ذلك ومن قصر القلب ، وأمّا كون الإله بمعنى واجب الوجود أو الخالق لتمام الموجودات فليست هي بمعنى الإله ، لما عرفت من كونه بمعنى المعبود بحقّ . نعم ، لازم المعبود بحقّ أن يكون واجب الوجود وأن يكون خالق الكون كلّه ، وهذان اللازمان كبقية صفاته الثبوتية والسلبية لا تكون كلمة التوحيد متعرّضة لهما بنفي أو إثبات ، ولا تعرض لها لأزيد من التوحيد في العبادة وأنّه لا معبود بحقّ موجود إلّا اللّه ، وهذا المقدار من الاعتراف كاف في إجراء أحكام الإسلام إذا انضمّ إليه الاعتراف بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله ، ما لم يظهر من المقرّ ما يوجب الكفر من الجهات الأخر .
فتلخّص لك : أنّا إذا التزمنا بترتيب آثار الإسلام عليه عندما يقول دين الإسلام حقّ ، كان لازم ذلك هو ترتيب آثاره عليه عندما يقول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولو لم يكن بصدد بيان أنّه تعالى واجب الوجود وأنّ واجب الوجود منحصر فيه ، بل يكفي فيه ما ذكرناه من حصر المعبود فيه تبارك وتعالى ، فإنّ إله كما صرّح به أهل اللغة « 1 » بمعنى المعبود من أله بمعنى عبد ، ولا يحتاج إلى تقدير خبر كي يقع الكلام في أنّ الخبر هو موجود أو ممكن ، وفي الحقيقة يكون هذا النفي في مثل هذه الأسماء المشتقّة متوجّها إلى الفعل المشتقّ منه ، ويكون
هامش
( 1 ) تاج العروس 9 : 374 - 375 مادّة « أله » ، مجمع البحرين 6 : 339 مادّة « أله » .