تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
علي عليه السّلام كانت حكايته بغرض الاستدلال بمفهومه على ما أمر به ، وليس ذلك من قبيل الجمع بين حكمين أحدهما منه عليه السّلام والآخر من علي عليه السّلام ، بل ولا من قبيل دفع توهّم من يتوهّم أنّ ما ورد عن علي عليه السّلام من منع الوطء من الردّ ، وأنّ مراد الصادق عليه السّلام هو بيان أنّ ما ورد عن علي عليه السّلام مختصّ بغير الحبلى فلا يشمل الحبلى ، لما عرفت من أنّه لو كان الأوّل هو المراد لقال : وقال علي عليه السّلام . كما أنّه لو كان الثاني هو المراد لكان الأنسب تصديره بمثل : وأمّا ما عن عليّ عليه السّلام ، ليكون بمنزلة الجواب عن اعتراض مقدّر . وبعد تمامية كون ذلك منه عليه السّلام استدلالا بمفهوم ما صدر عن علي عليه السّلام وهو قوله عليه السّلام : « لا تردّ التي ليست بحبلى » الخ ، يمكننا القول بأنّه من قبيل الوصف الغير المعتمد على الموصوف ، إذ لم يقل علي عليه السّلام لا تردّ الجارية التي ليست بحبلى الخ ، بل جرّده عن الموصوف وهو الجارية ، واعتمد على الصفة فقط ، وهي قوله عليه السّلام : « لا تردّ التي ليست بحبلى » فلاحظ . ثمّ لا يخفى أنّ الحمل الموجود لا يبعد أن يكون هو من غير سيّدها ، وهو وإن كان مملوكا للمشتري لكنّه عيب ، كما صرّح به الشيخ « 1 » وغيره في تعداد العيوب الموجبة لخيار الفسخ . نعم ، لو كان الحمل من السيّد البائع فهي حينئذ أمّ ولد ، ويكون ردّها واجبا لانكشاف بطلان البيع ، إلّا أنّ ذلك لا يخلّ بمحلّ الشاهد ، وهو أنّ الصادق عليه السّلام استدلّ بمفهوم الوصف فيما نقله عن علي عليه السّلام . وإن كانت الرواية مجملة من حيث تردّد الحمل بين كونه من السيّد فيكون الردّ واجبا ، أو من غيره فيكون الردّ جائزا وليس في البين قدر جامع .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 366 .