الذهن ، لأنّ اللحاظين المذكورين عبارة عن تصوّر الماهية مقيّدة بالكتابة أو بعدمها ، وتصوّرها مطلقة شاملة لكلّ من الكاتب وغير الكاتب ، ولا وجود للجامع بين التصوّرين في الذهن فضلا عن الخارج ، بمعنى أنّه لا وجود له في الذهن في عرض وجودهما ، وإلّا لم يكن جامعا بينهما ، وهذا لا ينافي تصوّر نفس ذلك الجامع الموجود بينهما وذلك عبارة أخرى عن وجود الجامع في الذهن لكن فوقهما لا في عرضهما كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى .
وهكذا الحال في كلّ مقسم بالنسبة إلى أقسامه ، فإنّه يكون كلّيا طبيعيا لها ولا يكون وجوده إلّا عبارة عن وجودها ذهنا أو خارجا ، فالجامع بين الموجودات الذهنية يكون كلّيا طبيعيا لها ولا يكون له وجود ذهني في قبالها ، وإلّا لم يكن جامعا لها بل كان موجودا آخر في عرضها ، كما أنّ الجامع بين الموجودات الخارجية لا يكون إلّا كليا طبيعيا لها ولا يكون له وجود خارجي في قبالها ، بل لا يكون له وجود ذهني لعدم إمكان كون الوجود الذهني جامعا بين الموجودين الخارجيين .
لا يقال : يكون الجامع هو الوجود الذهني بما أنّه مرآة لما في الخارج .
لأنّا نقول : إنّ كون الجامع هو الموجود الذهني المأخوذ مرآة لما في الخارج عبارة أخرى عن كون الجامع هو ما في الخارج ، وليس له وجود في الخارج إلّا نفس وجودهما .
نعم إنّك تتصوّر ذلك الجامع ، وذلك التصوّر نعبّر عنه بالوجود الذهني .
هذا الذي نتعقّله من تقسيم الماهية إلى أخذها بالقياس إلى عارض من عوارضها بشرط شيء أو بشرط لا أو لا بشرط .
ولكن الجماعة أخذوا مفاد قولهم الماهية بشرط لا بمعنى تجرّدها عن
أصول الفقه — صفحة 402
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٠٢