التقسيم واضحا ، وهذا هو الذي ينفعنا في المطلقات والمقيّدات ، وهو الذي جرى عليه اصطلاح الفقهاء في الصلاة وغيرها ، فتراهم يقولون إنّ الركوع في كلّ ركعة معتبر بالقياس إلى الزائد على الواحد بشرط لا ، بخلاف الذكر فيه الصادق على التسبيحة الواحدة فإنّه معتبر لا بشرط ، وبخلاف السجود الصادق على السجدة الأولى فإنّه معتبر بشرط شيء وهو الانضمام إلى السجدة الثانية .
وحينئذ يكون حاصل التقسيم أنّك إذا تعلّق أمرك باحضار إنسان ، تارة تأمر باحضار الإنسان المقيّد بالكتابة وهو الإنسان بشرط شيء من حيث هذا العارض الخاص وهو الكتابة ، وأخرى تأمر باحضار الإنسان المقيّد بعدم الكتابة وهو الإنسان بشرط لا من حيث الكتابة ، وثالثة تأمر باحضار الإنسان مطلقا سواء كان كاتبا أو غير كاتب ، وهو الإنسان لا بشرط من حيث الكتابة ، وحيث إنّ الاعتبار الثاني راجع إلى تقييد الإنسان بعدم الكتابة ، كان مرجع القسمة الثلاثية إلى الثنائية .
والجامع بين الأوّلين هو الإنسان بشرط شيء ، سواء كان وجوديا كالكتابة أو عدميا كعدمها ، وحينئذ ترجع المقابلة إلى المقابلة بين التقييد والاطلاق ، والجامع بينهما هو طبيعة الإنسان المهملة الصالحة لكلّ من الاطلاق والتقييد ، والسلطان يقول إنّ لفظ الإنسان موضوع لذلك الجامع ، والمشهور يقولون إنّه موضوع للقسم الأخير من أقسامه ، وهذا الجامع لا بدّ أن يكون مأخوذا لا بشرط ، لكن بالإضافة إلى كلّ من لحاظي الاطلاق والتقييد ، بخلاف القسم الأخير فإنّ معنى اللّابشرطية فيه بالقياس إلى التقييد بذلك القيد الوجودي والعدمي .
والظاهر أنّ الكلّي الطبيعي هو نفس ذات الإنسان الصالحة لأن يطرأها كلّ من الاطلاق والتقييد ، أمّا القدر الجامع بين لحاظي الاطلاق والتقييد فليس هو الكلّي الطبيعي الذي يعرضه هذان اللحاظان ، فالظاهر أنّه لا وجود له حتّى في
أصول الفقه — صفحة 401
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٠١