للمجازي ، فإن أبقينا المرجع على أصالة الحقيقة ، وقلنا إنّ المراد به معناه الحقيقي ، كان الضمير مخالفا لمرجعه وهو الاستخدام ، وإن خرجنا بالمرجع عن أصالة الحقيقة وقلنا إنّ المراد به المعنى المجازي ، كان الضمير مطابقا لمرجعه ولم يكن في البين استخدام . والمفروض أنّ المرجع فيما نحن فيه هو العام أعني المطلّقات ، وهو لا يستعمل إلّا في العام ، وفي مقام التخصيص أيضا لا يستعمل إلّا في العام ، غايته يكون مركب الحكم بعض ذلك العام ، فالضمير في قوله تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ
« 1 » لو كان المراد به بعض المطلّقات وهنّ الرجعيات لا يكون راجعا إلّا إلى المطلّقات السابقة ، حتّى لو كانت السابقة مختصّة بالرجعيات ، فعلى أيّ حال كان الضمير مخالفا لمرجعه ، سواء كان الحكم في الأوّل مختصّا بخصوص الرجعيات أو كان شاملا لجميع المطلّقات ، وحينئذ لا تكون أصالة العموم مزاحمة بأصالة عدم الاستخدام ، لتحقّق الاستخدام على كلّ من إبقاء العام على عمومه أو تخصيصه بخصوص الرجعيات .
وأمّا إيراده الثاني فكأنّه وارد على أصل المدّعى وهو جريان أصالة عدم الاستخدام حتّى في مثل :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
للعلم بالمراد في نفس الضمير ، وإنّما كان الشكّ في كيفية إرادته ، وأصالة عدم الاستخدام التي من قبيل أصالة الظهور إنّما تجري في الشكّ في المراد لا في الشكّ في كيفية إرادته .
وأمّا إيراده الثالث فمرجعه إلى إنكار كون المراد من الضمير هو خصوص الرجعيات بل هو عبارة عن نفس المطلّقات ، فكأنّه قال والمطلّقات بعولتهنّ أحقّ
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 228 .