تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
خروج اليد الأمانية بالتخصّص ، ولا يمكن إثبات الضمان حينئذ بما يأتي من الركون إلى أصالة عدم الإذن ، لأنّها لا تحرز العدوانية . إلّا أن يقال : إنّ العدوان أمر عدمي وهو الاستيلاء مع عدم الإذن ، كما صرّح به المرحوم الشيخ محمّد علي بقوله : وأصالة عدم رضا المالك تثبت كون اليد يدا عادية ، إذ اليد العادية ليست إلّا عبارة عن ذلك الخ « 1 » . ولا يخفى ما فيه فإنّ العدوان أمر وجودي ، وحينئذ لا بدّ من الالتزام بأنّ العدوان لم يكن مأخوذا في عموم على اليد وإنّما أقصى ما فيه هو أنّ الموجب للضمان هو اليد مع عدم الإذن من المالك ، والشاهد على ذلك هو الحكم بالضمان مع فرض عدم العدوان كما في المقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم . وقد حرّر المرحوم الشيخ محمّد علي « 2 » هذا المطلب بنحو الترديد ، وأنّه على تقدير أخذ العدوان في اليد يكون أجنبيا عن التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية من ناحية الخاص ، بل يكون من الشبهة المصداقية من ناحية العام ، بخلافه على تقدير عدم أخذه فيه فإنّ الشبهة تكون من ناحية الخاصّ ، ويمكن حينئذ إثبات الضمان بأصالة عدم إذن المالك ، لكنّه عقّبه بما عرفت من دعوى كون العدوان أمرا عدميا ، وقد عرفت ما فيه . وقال قدّس سرّه في رسالة اللباس المشكوك ص 290 : فإنّ المتحصّل ممّا دلّ على ضمان اليد ، بعد تخصّصه أو تخصيصه بما إذا لم يكن بإذن المالك ، هو ترتّب الضمان على الاستيلاء على مال الغير عند عدم إذنه فيه ، ومرجعه إلى تركّب سببه من عرضين لموضوعين ، فيكون كلّ منهما بالنسبة إلى محلّه من النعتي ، وبالنسبة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 531 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 529 .